تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
الثاني [ 1 ] . 26 / 366 ( أمّا لو قال : خذه فاتّجر به والربح لي كان بضاعة ، ولو قال : والربح لك كان قرضاً ) [ ولكن فيه إشكال ] [ 2 ] نعم لو قصد القرض والبضاعة منه لم يكن ثمّ إشكال . بل لا إشكال في جريان القراض الفاسد عليه إذا قصد به [ 3 ] . ولو اختلفا في العقد المبطل [ 4 ] [ فالظاهر تقديم العامل ] .
شرح
[ 1 ] وكأنّه لمح إلى ذلك في المسالك بقوله هنا : « ومحلّ الإشكال إذا لم يقصد القرض ولا القراض ، إمّا بأن لم يقصد شيئاً ، أو لم يعلم ما قصد ، وإلّا كان قرضاً في الأوّل ، وقراضاً فاسداً في الثاني بغير إشكال » « 1 » . لكن لا يخفى عليك أنّه لا دلالة على القصد إلّابظاهر اللفظ الصادر من اللافظ ، والفرض صدور لفظ القراض منه ، والمنساق من اللفظ حقيقته ، فليس حينئذٍ إلّاالحكم عليه بإرادة القسم الفاسد منه . نعم بناءً على اعتبار الشركة في الربح في مفهوم القراض يتّجه احتمال إرادة التجوّز منه ، بإرادة البضاعة والقرض . إلّاأنّ الظاهر اعتبار ذلك في الصحّة لا المفهوم . ومع الإغضاء عن ذلك كلّه فالأصل احترام عمل المسلم ، والأصل تبعية النماء للمال ، وعدم انشاء التمليك بعوض في الذمّة . وبذلك يظهر لك ما في قول المصنّف : [ أمّا لو قال . . . ] . [ 2 ] ضرورة عدم الفرق بين هذا وبين ما تقدم ، إلّابعدم وجود لفظ القراض فيه . ولكن ذلك لا يعيّن إرادة القرض والبضاعة منه إلّابدعوى انصراف الإطلاق إليهما ، أو حمله عليهما ولو لأصالة الصحّة ، كما هو ظاهر المسالك « 2 » ؛ إلّاأنّها يمكن منعها . [ 3 ] فإنّ التصريح بالقراض ونحوه في العقد ليس بشرط ، بعد صلاحية العقد له . [ 4 ] ففي المسالك : « احتمل تقديم المالك ؛ لأنّه أعرف به . والعامل نظراً إلى ظاهر اللفظ ، وترجيحاً للصحّة ولو اختلفا في ضميمة اللفظ قدّم قول مدّعي ما يصحّ معه العقد ؛ لأصالة الصحّة وعدم الضميمة » « 3 » . قلت : لا يخفى عليك عدم إتيان الوجهين بعد تسليم كون ظاهر اللفظ ذلك [ / تقديم العامل ] ؛ ضرورة عدم وجه لمن يدّعي خلاف الظاهر بلا قرينة ، وإلّا لزم من ذلك فساد كثير . كما أنّه لا يخفى عليك عدم كون الثاني من مقام مدعي الصحّة والفساد ؛ ضرورة عدم اتفاقهما على حصول المعاملة المخصوصة بينهما ، واختلافهما في الصحّة والفساد ، كي يقدّم مدعيها على مدّعيه . وإنّما اختلافهما في أنّ الواقع بينهما قراض فاسد أو بضاعة صحيحة ، نحو الاختلاف في أنّ الواقع بينهما بيع فاسد أو إجارة صحيحة . ولعلّ الوجه في مثله التحالف ، فلم يثبت العقد الصحيح حينئذٍ لمدّعيه . ويبقى على الأصل الذي قد عرفت اتحاده في الحكم مع القراض الفاسد ؛ لقاعدة احترام عمل المسلم ، وتبعيّة النماء . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ أصالة الصحّة أيضاً تجري في نحو الفرض باعتبار اتفاقهما على كون الواقع بينهما أحدهما ، والفاسد منهما ينفى بالأصل ، فليس حينئذٍ إلّاالصحيح . أو يقال : إنّ محلّ الفرض في عبارة المسالك الاختلاف في ضميمة اللفظ المقتضي للفساد وعدمها . ولا ريب في موافقة الثاني للأصل . نعم قد عرفت الإشكال في الصحّة مع عدم اللفظ . اللهمّ إلّاأن يدّعى انسياق ذلك من نحو اللفظ عرفاً . وهو كما ترى ، خصوصاً بعد ما عرفت من اقتضاء الأصول مع الشكّ ، نتيجة القراض الفاسد ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 4 : 365 . ( 3 ) المسالك 4 : 465 .