[ ويحتمل وجوب ضبطها مع الاشتراط ] .
ثمّ إن [ الظاهر ] [ 1 ] عدم اعتبار ثبوت ربح في النفقة ، بل ينفق ولو من أصل المال إن لم يكن ربح ، لكن لو ربح بعد ذلك اخذت من الربح مقدّمة على حقّ العامل [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فإنّما يستحق العامل النفقة في السفر المأذون فيه .
فلو سافر إلى غيره - أييتجاوز المأذون - أو إلى غير جهته فلا نفقة ، وإن كانت المضاربة باقية . هذا و [ قد قيل ] [ 3 ] [ بأنّ مؤونة المرض والموت في السفر محسوبتان على العامل خاصة ] . وهو كذلك بالنسبة إلى الموت .
بل والمرض إذا كان على وجه لا عمل له في المال معه .
أمّا إذا كان مرضاً لا يمنعه من العمل بالمال فلا ريب في استحقاقه النفقة في تلك الحال .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى .
[ 2 ] ضرورة كون ذلك كالخسارة اللاحقة للمال التي يجب جبرها بما يتجدّد من الربح ، كما أومأ إليه في التذكرة بقوله :
« والقدر المأخوذ في النفقة يحسب من الربح ، وإن لم يكن هناك ربح فهو خسران لحقّ المال » « 1 » .
وكذا في المسالك قال : « ولا يعتبر في النفقة ثبوت ربح ، بل ينفق ولو من أصل المال إن لم يكن ربح وإن قصر المال . نعم لو كان ربح فهي منه مقدّمة على حقّ العامل » « 2 » .
لكن في الرياض : « ولا يعتبر في ثبوتها حصول الربح ، بل ينفق ولو من الأصل ؛ لإطلاق الفتوى والنصّ ، ومقتضاهما الإنفاق من الأصل ولو مع عدم حصول الربح . ولكن ذكر جماعة أنّها منه دون الأصل ، وعليه فلتقدّم على حصّة العامل » « 3 » . وهو من غرائب الكلام إن أراد بالأوّل إخراجها من الأصل ، حتى لو تجدّد بعد ذلك ربح ، خصوصاً بعد ما سمعته من الفاضل وثاني الشهيدين « 4 » ، من أنّها منه مقدّمة على حقّ العامل ، وإن قلنا بخروجها من الأصل ، حال عدم الربح .
فالتحقيق حينئذٍ ما عرفته من أنّه ينفق ولو من أصل المال . لكن متى تجدّد ربح جبر المال بمقدار ما أنفق منه ، ثمّ إن بقي ربح أخذ حصّته ، وإلّا فلا . وهو الموافق للتأمّل في النصّ والفتاوى ، لا ما سمعته منه . ولا أنّه ينفق حال عدم الربح من أصل المال ، وحال وجود الربح منه من غير جبر للأوّل [ أيما أنفقه من أصل المال ] . نعم إن لم يكن ثمّ إجماع أمكن القول بأنّ النفقة إنّما تكون للعامل ، حيث يكون ربح في المال يحتملها أو بعضها ، فتخرج حينئذٍ منه على المالك والمضارب ، وإلّا فلا نفقة له ، كما أنّ نفقته حال الحضر من نصيبه خاصّة ، ولعلّه أوفق بالأصل والنصّ ، إلّاأنّا لم نجده قولًا لأحد .
وإن أراد ذلك في الرياض بما حكاه عن جماعة كان مطالباً لتعيينهم ، كما لا يخفى على من لاحظ وتأمّل .
[ 3 ] [ قاله ] في المسالك وغيرها : « أنّ مؤونة المرض والموت في السفر محسوبتان على العامل خاصّة ؛ لأنّهما لم يتعلّقا بالتجارة » « 5 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 17 : 104 .
( 2 ) المسالك 4 : 349 .
( 3 ) الرياض 9 : 78 ، وفيه : « مع حصول الربح » .
( 4 ) تقدّم في ص 602 .
( 5 ) المسالك 4 : 349 .