تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
البلد ) [ 1 ] . والتحقيق أنّه لا وجه للتوقّف مع المصلحة ، إذا كان الإذن على وجه العموم ، فله البيع نسيئة وبدون ثمن المثل . أمّا مع الإطلاق فالمدار حصولها في الأفراد المتعارفة بين التجّار في تحصيل الأرباح . وأمّا النادر وإن فرضت فيه المصلحة فلا يدخل في الإطلاق [ 2 ] . ( و ) على كلّ حال ف [ - المختار ] [ 3 ] أنّه ( لو خالف ) ما دلّ عليه اللفظ ( لم يمض إلّامع إجازة المالك ) [ 4 ] . وهو غير باطل [ 5 ] ، وإنّما هو فضولي ، فإن أجاز نفذ [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه المتعارف في التجارة لتحصيل الربح ؛ إذ في النسيئة من التغرير بالمال ما لا يخفى ؛ كالتضييع بالبيع بدون ثمن المثل ، واحتمال الكساد في بيع العروض . لكن في المسالك وغيرها المناقشة في الأخير بأنّ « المضاربة تفارق الوكالة في بعض المطالب ؛ لأنّ الغرض الأقصى منها تحصيل الربح ، وهو قد يكون بالعروض ، فالأقوى جوازه بها مع الغبطة » . إلى أن قال : « ولو أذن له في شيء من ذلك عموماً أو خصوصاً ك « - تصرّف كيف شئت ، وبحسب رأيك ونظرك » ونحو ذلك ، فإنّه يجوز له البيع بالعروض قطعاً . أمّا النقد وثمن المثل فلا يخالفهما إلّابالتصريح » « 1 » . وما أبعد ما بينه وبين فاضل الرياض « 2 » ، حيث جعل المدار على حصول المصلحة مع الإطلاق ، وإن كان فرضها في نحو البيع بدون ثمن المثل نادراً . وظنّي أنّه لا موافق له على ذلك ، وإن كان قد يتوهّم من بعض العبارات . [ 2 ] إذ ليس العنوان الإذن : في عمل كلّ ما فيه مصلحة . وإنّما هو الإطلاق المنصرف إلى الأفراد المتعارفة التي منها نقصان ما يتسامح به الناس ، واللَّه العالم . [ 3 ] [ كما ] قد ذكر المصنّف وغيره [ ذلك ] . [ 4 ] لكونه تصرّفاً قد وقع بدون إذن المالك . [ 5 ] عندنا . [ 6 ] لكن في المسالك تبعاً لجامع المقاصد « 3 » : « أنّه مع الإجازة إن قدر على تحصيل النسيئة ، وإلّا ضمن الثمن ؛ لثبوته بالبيع الصحيح ، لا القيمة ، ومع عدمها يجب استرداد العين مع الإمكان ، وإلّا ضمن قيمة المبيع أو مثله ، لا الثمن المؤجّل وإن كان أزيد ، ولا التفاوت في صورة النقيصة ؛ لأنّه مع عدم الإجازة بيع باطل ، فيضمن للمالك عين ماله الذي تعدّى فيه وسلّمه من غير إذن شرعي » « 4 » . قلت : قد يناقش في ضمانه بأنّه مع إجازة المالك ورضاه بالبيع نسيئة صار الثمن الذي في ذمّة المشتري له برضاه ، ولم يحصل من العامل ما يقتضي ضمانه . بل لعلّ ذلك كذلك في الغاصب إذا باع المغصوب نسيئة ثمّ ندم الغاصب فأجاز المالك ذلك ، ورضي بالثمن الذي في ذمّة المشتري أن يكون له ، خرج الغاصب من الضمان . ولا ينتقل ضمان العين الذي كان عليه إلى الثمن الذي لم تستولِ يده عليه . وكأنّ ذلك كلّه لا إشكال فيه بمقتضى المعلوم من القواعد . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ما نحن فيه ممّا تسمع تظافر النصوص والفتاوى به ، بضمان العامل إذا خالف ما اشترط عليه المالك ، وإن بقيت المضاربة صحيحة والربح بينهما .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 351 . ( 2 ) الرياض 9 : 74 . ( 3 ) جامع المقاصد 8 : 90 . ( 4 ) المسالك 4 : 351 .