تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
والمراد بالسفر هنا العرفي ، لا الشرعي الذي هو في الحقييقة أحد أفراد السفر ، قد علّق الشارع عليه بعض الأحكام الخاصّة ، كقصر الصلاة والإفطار ونحوهما . كما أنّه أجرى أحكام الحضر عليه مع الإقامة والتردّد ثلاثين يوماً ، وإن بقي معهما صدق اسم السفر الذي يجري عليه الحكم هنا ؛ لكونه عنوانه يدور معه وجوداً وعدماً . نعم [ قد قيل ] [ 1 ] [ بوجوب الاقتصار منه على ما يحتاج إليه للتجارة ] . قلت : هو كذلك ما لم يكن لخوف طريق مثلًا ، أو حبس ظالم أو نحو ذلك ممّا يتعلّق بالتجارة [ 2 ] . والمراد بالنفقة ما يحتاج إليه فيه من مأكول ومشروب وملبوس ومركوب ، وآلات ذلك كالقربة والجوالق ، واجرة المسكن ونحو ذلك ممّا هو داخل في اسم النفقة الآتي إن شاء اللَّه تفصيلها في النفقات . وحينئذٍ فليس المراد مؤنته المندرج فيها جوائزه وعطاياه وضيافاته ، وغير ذلك ممّا مرّ بيانها في كتاب الخمس [ 3 ] . نعم يراعى فيها كغيرها من النفقات ما يليق بحاله عادة على وجه الاقتصاد ، فإن أسرف حسب عليه ، وإن قتر لم يحسب له ؛ لأنّه لم ينفق ذلك . وعلى كل حال فإذا عاد من السفر فما بقي من أعيان النفقة ولو من الزاد يجب ردّه على التجارة . كلّ ذلك ما لم يشترط عليه عدمها ، وإلّا لم يجز للعامل ، ولو أذن له بعد ذلك فهو تبرّع محض ، ولو شرطها على المالك فهو تأكيد [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ قاله ] في المسالك وغيرها : « يجب الاقتصار منه على ما يحتاج إليه للتجارة ، فلو أقام زيادة عنه فنفقته عليه خاصة » « 1 » . [ 2 ] ولذا قال في التذكرة : « لو أقام في طريقه فوق مدّة المسافرين في بلد للحاجة لجباية المال أو لانتظار الرفقة أو لغير ذلك من المصالح لمال القراض ، كانت النفقة على مال القراض أيضاً ؛ لأنّه من مصلحة القراض . أمّا لو أقام للراحة أو للتفرّج أو لتحصيل مال له أو لغير مال القراض فإنّه لا يستحق عن تلك المدة شيئاً من مال القراض للنفقة » « 2 » . أمّا لو أقام للتجارة ولأمر آخر بحيث يكون كلّ منهما علّة تامّة في المكث ففي اختصاص النفقة في مال القراض ؛ للإطلاق وعدمه للأصل والتوزيع ؟ أوجه ، أقواها الأوّل ، كما أنّ أقواها الأخير لو تركّب الداعي منهما ، بحيث يكون كلّ منهما جزء العلّة . [ 3 ] وبذلك يظهر لك أنّ معنى قوله عليه السلام : « ما أنفق » « 3 » ما يذهب منه نفقة له ، لا أنّ جميع ما يتلفه ، وهو الموافق للأصل . [ 4 ] ويقوى حينئذٍ وجوب تعيينها حذراً من الجهالة ، بناءً على اعتبار عدمها في مثل المقام ، ولعلّه لا يخلو من نظر . بل ربّما قيل بعدم وجوب ضبطها حتى على الأوّل ؛ لكونها ثابتة بأصل الشرع فلا يزيد الاشتراط على الثابت بالأصل . وإن كان فيه ما لا يخفى ؛ ضرورة عدم رجوع ذلك إلى شيء من العقد مع عدم الاشتراط بخلافه معه .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 348 . ( 2 ) التذكرة 17 : 104 . ( 3 ) تقدّم في ص 601 .