ويحتمل الثاني لا بمعنى تسلّطه على فسخ العقد ، بل على معنى عدم وجوب الوفاء به وإن لم يفسخ العقد [ 1 ] . وهو لا يخلو من قوّة ، واللَّه العالم .
( و ) على كلّ حال ف ( - لو اشترط ) على العامل ( أن لا يشتري إلّامن زيد أو لا يبيع إلّاعلى عمرو صحّ ) [ 2 ] .
( وكذا لو قال ) له : ( على أن لا تشتري إلّاالثوب الفلاني ) مثلًا ( أو ثمرة البستان الفلاني سواء « 1 » كان وجود ما أشار إليه عامّاً أو نادراً ) [ 3 ] . نعم ( لو شرط أن يشتري أصلًا يشتركان في نمائه كالشجر أو الغنم قيل : يفسد ) [ 4 ] .
وذلك ( لأنّ مقتضاه ) أي القراض الاشتراك في الربح الحاصل من ( التصرّف في رأس المال ) [ 5 ] .
( و ) لكن مع ذلك [ قال المصنّف : ] ( فيه تردد ) [ 6 ] .
لكن يقوى في النظر الأوّل . نعم لو قال له : اشتره وما يحصل من ارتفاع قيمته ومن نمائه فهو بيننا ، فالأقوى
شرح
[ 1 ] للأصل السالم عن معارضة الآية المراد منها العقوداللازمة ؛ لظهور الأمر فيها بالوجوب المطلق .
وكذا قوله : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » المراد منه بيان صحّة أصل الاشتراط .
وأمّا اللزوم وعدمه فيتبع العقد الذي تضمّن الشرط ، فإن كان لازماً وجب الوفاء بالشرط ؛ لكونه حينئذٍ من توابع العقد ، وإلّا لم يجب بل يكون حينئذٍ شبيه الوعد .
ولعلّ هذا مراد الشيخ والفاضل في التحرير « 3 » من المحكي عنهما ، لا أنّ المراد عدم لزوم الوفاء بالعقد - باعتبار جواز العقد ، وإلّا فالوفاء به واجب حال عدم فسخ العقد - إذ هو كما ترى لا دليل عليه .
بل المعلوم خلافه ؛ ضرورة عدم كون الشرط أولى من مقتضى العقد الذي لا يجب الوفاء به وإن لم يفسخ العقد .
فإنّ من استودع أو وكّل أو استعار أو ضارب - أيجاء بعقد من هذه العقود - لا يجب عليه الوفاء بمقتضى ذلك ، فيأخذ الوديعة مثلًا ، ويفعل ما وكّل ويتناول العارية ، ويأخذ عين مال القراض فالشرط أولى [ بعدم وجوب الوفاء به ] . ومنه يعلم حينئذٍ أنّه هو مراد الشيخ والفاضل فيما ذكراه من عدم لزوم الوفاء به .
[ 2 ] لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم « 4 » .
[ 3 ] لما عرفت . خلافاً لبعض العامة فلم يجوّز الأخير « 5 » . ( و ) هو واضح الضعف .
[ 4 ] بل لم أجد من جزم بالصحّة من أصحابنا .
[ 5 ] وإن تبعه النماء أيضاً في بعض الأحوال ، لا حصره في الربح الحاصل من نماء المال مع بقاء عينه ، لا أقل من الشكّ في تناول الإطلاقات له ، والأصل الفساد .
[ 6 ] ممّا سمعت ، ومن إمكان منع اعتبار ذلك في القراض الذي هو دفع المال من ربّه ، والعمل من العامل والاشتراك فيما يحصل من ذلك ، سواء كان نماء فعل أو مال ؛ إذ هو أيضاً مسبّب من فعل العامل الذي هو شراء ذي النماء .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وسواء » .
( 2 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 3 ) المبسوط 3 : 197 . التحرير 3 : 261 .
( 4 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 184 .