نعم قد يشكل دخول مثل الدواء ونحوه في النفقة ، وقد حققنا ذلك في النفقات من كتاب النكاح ، من أراده فليلحظه .
فإنّ الظاهر اتحاد البحث في المقامين بالنسبة إلى ذلك .
( و ) كيف كان ف ( - لو كان لنفسه مال غير مال القراض فالوجه ) [ 1 ] ( التقسيط ) ؛ لأنّ السفر لأجلهما ، فنفقته عليهما . وهل هو على نسبة المالين أو العملين ؟ وجهان [ 2 ] .
ثمّ إنّ الظاهر جريان التقسيط على القول الآخر الذي هو وجوب ما زاد على نفقة الحضر [ لا كمال النفقة ] ؛ ضرورة كونها حينئذٍ هي التي تقسّط على المالين أو العملين [ 3 ] .
[ فالمتجه توزيع النفقة فيما لو كان معه مال لنفسه أو مال مضاربة لآخر ] .
شرح
[ 1 ] [ وذلك ] عند المصنّف وجماعة .
[ 2 ] أجودهما في المسالك تبعاً لجامع المقاصد الأوّل ؛ لأنّ استحقاق النفقة في مال المضاربة منوط بالمال ، ولا نظر إلى العمل « 1 » . ومن هنا اتجه تفريع المصنّف ذلك على ما ذكره أوّلًا .
لكن أورد عليه في الأخير أنّه يقتضي أن لا يستحق نفقة أصلًا لو أخذ مضاربة في حال السفر « 2 » .
[ 3 ] فما عن فخر المحقّقين « 3 » من عدم جريان ذلك على هذا القول ، بل تكون النفقة على نفسه ؛ لكونه كالحاضر باعتبار اشتغاله بمال نفسه ، وإن استصحبه مال القراض . غير واضح .
والتعليل المذكور يسقطها على القول الآخر أيضاً [ وهو وجوب كمال النفقة في السفر ] .
ومن هنا حكي عن السيد العميد « 4 » أنّه جعل احتمالي سقوط النفقة وثبوت التفاوت بين حالي الحضر والسفر خاصة في عبارة القواعد « 5 » من توابع الفرض ، وهو ما لو كان معه مال آخر لنفسه . وربّما يؤيّد الاحتمال الأوّل [ وهو سقوط النفقة ] ، ظهور خبر النفقة في الذي ليس معه إلّامال المضاربة ، فبقي محلّ الفرض مندرجاً تحت الأصل .
نعم يندرج في النص المضارب « 6 » الذي معه مضاربات متعدّدة ؛ ضرورة صدق كونه مضارباً ، والتوزيع حينئذٍ متّجه فيه .
إمّا لأنّ قوله عليه السلام : « من جمييع المال » « 7 » يشمل مال الجميع على جهة النسبة .
أو لأنّ اختصاصه بمال دون آخر ترجيح بلا مرجّح ، مع أنّ علّة الاستحقاق صدق وصف المضاربيّة المتحققة في الجميع ، فلا عدل حينئذٍ إلّاالتوزيع بعد تعذّر التكرار ، وقيمة النفقة ليست نفقة .
بل قد يدّعى انسياقه من أمثال ذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ نظائره في النفقات . كما أنّه قد يدّعى انسياق ذلك أيضاً حتى لو كان مال لنفسه مع مال القراض ، لا سقوط النفقة ؛ ضرورة صدق كونه مضارباً معه .
إلّاأنّه لما كان السفر ليس للقراض خاصّة اتّجه التوزيع المزبور .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 349 . جامع المقاصد 8 : 112 .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 112 .
( 3 ) الايضاح 2 : 319 .
( 4 ) كنز الفوائد 2 : 74 .
( 5 ) القواعد 2 : 340 .
( 6 ) الوسائل 9 : 24 ، ب 6 من المضاربة ، ح 1 وذيله .
( 7 ) الوسائل 9 : 24 ، ب 6 من المضاربة ، ح 1 وذيله .