[ وكذا يصحّ اشتراط ضمان العامل المال . وكذا يصحّ اشتراط إلزامه بحصة من الخسارة ] .
بقي شيء وهو أنّه قد [ قيل ] [ 1 ] بصحّة شرط المالك على العامل المضاربة في مال آخر أو أخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة في شيء بعينه [ 2 ] .
[ والتحقيق عدم مدخلية هذا الشرط في فسخ المالك العقد ] .
إنّما الكلام في حكمه بالنسبة إلى وجوب الوفاء به وعدمه .
فيحتمل الأوّل ، لكن بمعنى الوجوب المشروط بالبقاء على العقد ، وعدم إنشاء فسخه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] صرّح الفاضل في القواعد وتبعه في جامع المقاصد « 1 » .
[ 2 ] معلّلًا له الثاني منهما :
1 - بعموم قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 2 » .
2 - وقوله : « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » .
لكن عن ابن البرّاج الجزم بفساد العقد والشرط « 4 » .
وكذا عن المبسوط ، إلّاأنّه قال أخيراً : « ولو قلنا : القراض والشرط جائز لكن لا يلزم الوفاء به كان قوياً » « 5 » .
ثمّ إنّه في جامع المقاصد : قد حكى عن التحرير عدم لزوم الوفاء به « 6 » .
ثمّ قال : « وهو حق ، فإنّ العقد جائز من الطرفين ، لكن لم يذكروا حكم ما إذا عمل العامل ولم يفِ بالشرط ، فظهر ربح . والذي يقتضيه النظر أنّ للمالك الفسخ بفوات ما جرى عليه التراضي ، فيكون للعامل أجرة المثل ، وللمالك الربح » .
إلى أن قال : « ولو شرط ذلك من طرف العامل على الملك ، فالحكم كما هنا ، بغير تفاوت ، إلّاأنّ الفسخ هنا بعد العمل إذا لم يحصل الوفاء يكون للعامل ؛ لأنّه إنّما رضي بالحصة القليلة مع هذا الشرط » « 7 » .
قلت : لا يخفى عليك ما في الذي جعله مقتضى النظر ، فإن التزم تسلّط المالك والعامل بعد العمل على الفسخ بفوات الشرط ، وأخذ المالك تمام الربح ، والعامل أجرة المثل ممّا لا يمكن التزام فقيه له . فالتحقيق عدم مدخلية الشرط في ذلك .
[ 3 ] لكونه حينئذٍ كنفس مقتضى العقد ؛ إذ هو من توابعه .
وبهذا المعنى يندرج في قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 8 » بناءً على كون المراد منه الأمر بالوفاء بمقتضى كلّ عقد لم يحصل له فاسخ جائز ولازم .
وفي قوله : « المؤمنون عند شروطهم » « 9 » .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 332 . جامع المقاصد 8 : 55 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 4 ) المهذب 1 : 466 .
( 5 ) المبسوط 3 : 197 .
( 6 ) جامع المقاصد 8 : 56 .
( 7 ) جامع المقاصد 8 : 56 - 57 .
( 8 ) المائدة : 1 .
( 9 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .