26 / 331
قلت : قد يراد من العبارة عدم الصحّة من نفي اللزوم بقرينة قوله متصلًا بها : ( لكن لو قال : إن مرّت بك سنة مثلًا فلا تشتر بعدها وبع صحّ ) [ 1 ] ( لأنّ ذلك من مقتضى العقد ) [ 2 ] ( وليس كذلك لو قال : على أنّي لا أملك فيها ) أي السنة ( منعك ) فإنّه شرط باطل ( لأنّ ذلك مناف لمقتضى العقد ) [ 3 ] .
فالتحقيق حينئذٍ أن يقال : إن أريد باشتراط الأجل المعنى الأوّل [ إن مرّت بك سنة مثلًا فلا تشتر بعدها ] صحّ .
وإن أريد به المعنى الثاني [ أيعلى أنّي لا أملك فيها منعك ] بطل وأبطل [ 4 ] .
[ هذا إذا كان المراد باشتراط الأجل بالمعنى الثاني ما ينافي حكم المضاربة شرعاً ، فإنّه لا إشكال في البطلان حينئذٍ ] .
[ أمّا لو كان المراد به الكناية عن اللزوم الذي لا إشكال في صحّة اشتراطه في المضاربة فلا يكون باطلًا ] .
شرح
[ 1 ] عندنا .
[ 2 ] الذي هو تسلّط ربّ المال على فسخ القراض متى شاء . وعلى منع العامل عمّا يشاء من النوع والزمان والمكان ؛ ضرورة ظهور الاستدراك فيه في أنّ الأوّل ليس كذلك . بل هو من أفراد المسألة التي ذكرها بقوله أيضاً : [ وليس كذلك . . . ] .
[ 3 ] بل المشهور - كما قيل « 1 » - بطلان العقد معه .
[ 4 ] كما صرّح به غير واحد ، بل لم أجد خلافاً هنا في بطلانه . وزاد في القواعد وجامع المقاصد اشتراط ضمان العامل المال ، أو إلزامه بحصّة من الخسارة « 2 » . إلّاأنّه قد يناقش في ذلك إن أريد بها الكناية عن اللزوم مثلًا بالعارض ، ولو بالشرط ، لا أنّ المراد به ما ينافي حكمها شرعاً ، فإنّه لا إشكال في البطلان حينئذٍ .
إنّما المناقشة في الأوّل بمنع كونها من منافيات مقتضى العقد ، المراد به ما يعود على العقد بالنقض ، ولا ريب في عدم منافاة اللزوم لعقد المضاربة ؛ إذ هو كالجواز في العقد اللازم الذي لا إشكال في صحّة اشتراطه .
ومن هنا كان له شرطه ، أياللزوم في العقد الجائز بعقد لازم آخر .
ولو أنّه من المنافي لمقتضاه لم يصحّ ذلك ؛ إذ هو كاشتراطه عدم الملك في البيع .
ونظيره هنا عدم ملك العامل الحصّة من الربح ، لا اشتراط اللزوم في المضاربة .
وكذا الكلام في [ اشتراط ] الضمان الذي لا ينافي كون الشيء أمانة ، فإنّ كثيراً من الأمانات مضمونة كعارية الذهب والفضّة ، والعارية المشترط فيها ذلك ، والمقبوض بالسوم ، وغير ذلك .
بل ستسمع ضمان العامل في كثير من صور المضاربة .
بل وكذا الكلام في اشتراط إلزام العامل حصّة من الخسارة .
فإنّ جميع هذه الأمور من الأحكام ، أو ممّا هو مقتضى إطلاق العقد ، لا أنّها من منافيات مقتضاه التي تعود عليه بالقبض ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الروضة 4 : 213 .
( 2 ) القواعد 2 : 331 . جامع المقاصد 8 : 55 .