مع أنّه يمكن القول بتحقق العقد أيضاً بالقبول الفعلي [ 1 ] . أمّا غير ذلك ممّا يعتبر في غيرها من العقود ، كالتواصل والتنجيز ف [ - الظاهر ] [ 2 ] اعتباره الذي لا فرق فيه بين الجائز واللازم [ بل لا ريب في اعتبار التنجيز ] [ 3 ] .
( و ) كيف كان ف ( - هو جائز من الطرفين ، لكلّ واحد منهما فسخه ، سواء نضّ المال ) بأن صار دراهم أو دنانير ، ( أو كان به عروض ) [ 4 ] . [ وقد يقال باستحقاق العامل أجرة المثل إذا كان هو الفاسخ ولم يظهر ربح فضلًا عمّا إذا كان الفاسخ هو المالك ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - لو اشترط فيه ) أيعقد المضاربة ( الأجل لم يلزم ) العقد مدّته على أحد منهما ، فيصحّ لكلّ منهما فسخه قبله [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بناءً على تعارف عقدها بذلك بين المتشرّعة ، ومثله كافٍ في ذلك . لكن لا ثمرة مهمّة هنا بعد فرض المشروعيّة بين كون هذه الكيفيّة عقداً أو لا ؛ لما سمعته من عدم الفرق بينهما في الجواز ، وغيره من أحكامها . نعم بناء على عدم مشروعيّة التعاطي فيها يتّجه حينئذٍ البحث في القرض . ولعلّ المانع فيه مستظهر ما لم يثبت تعارف كيفيّة عقدها بذلك .
لكن قد عرفت التحقيق إن لم يكن ثمّ إجماع بخلافه ، ودونه خرط القتاد ، وإن كان كثير من كلماتهم تفيد الناظر فيها تشويشاً على نحو ما في بعض كتب العامّة .
[ 2 ] [ إذ ] يبقى على مقتضى ما دلّ على [ ذلك ] .
[ 3 ] ضرورة كونه من كيفيّات العقد . والتوسّع في العقود الجائزة بالنسبة إلى الاكتفاء في إيجابها مثلًا بكلّ لفظ ، لا يقتضي التوسّع فيها بالنسبة إلى ذلك [ / التواصل ] .
وثبوته [ / التوسع ] في الوكالة للدليل ، لا يقتضي الثبوت في غيرها ، بعد حرمة القياس ، هذا كلّه في التواصل .
[ و ] أمّا التنجيز فلا ريب في اعتباره ؛ لاتحاد الطريق فيها وفي العقد اللازم ، كما حققناه في محلّه ، واللَّه العالم .
[ 4 ] بلا خلاف فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وهو الحجة في الخروج عن قاعدة اللزوم . لكن ذكر غير واحد أنّه إن كان الفاسخ العامل ولم يظهر ربح فلا شيء له ، وإن كان المالك ضمن للعامل أجرة المثل إلى ذلك الوقت ، صوناً للعمل المحترم من الخلوّ عن الأجر ، مع احتمال العدم ؛ للأصل . وإقدام العامل عليه بمعرفته جواز العقد ، وإمكان فسخه قبل ظهور الربح ، بل وبعده مع تحقق الوضيعة المستغرقة له ؛ لكونه وقاية لرأس المال .
قلت : قد يقال : إنّ قاعدة احترام عمل المسلم المأذون فيه التي قدّمناها سابقاً تقتضي استحقاق الأجرة في الأوّل ، كما عن التذكرة « 1 » ، فضلًا عن الثاني ما لم يكن إجماع . والإقدام على جواز العقد أعمّ من الإقدام على التبرّع .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ للأصل وغيره . نعم في المسالك وغيرها بعد تفسير العبارة ونحوها بما سمعت قال : « لكن العقد والشرط صحيحان ، أمّا الشرط ففائدته المنع من التصرّف بعده ؛ لأنّ التصرّف تابع للإذن ، ولا إذن بعده ، وأمّا العقد فلأنّ الشرط المذكور لم يناف مقتضاه ؛ إذ ليس مقتضاه الإطلاق » « 2 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 17 : 133 .
( 2 ) المسالك 4 : 344 - 445 .