تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
فالتحقيق حينئذٍ عدم الفرق بينهما ، وأنّ العامل يستحق الأجر فيهما [ 1 ] . من غير فرق في ذلك بين الوقوع بصورة المضاربة وغيرها ما لم يعلم منه إرادة التبرع . ولا بين كون العامل من المعدّين لأخذ الأجرة ، كالسمسار ونحوه وغيره ، مع فرض كون العمل ممّا له اجرة في العادة . بل [ الظاهر ] [ 2 ] استحقاق الأجرة على العمل المأذون فيه ، وإن لم ينو العامل الرجوع بها ، بل يكفي عدم قصده التبرّع [ 3 ] . وكيف كان فقد علم ممّا ذكرنا أنّ المضاربة دفع الإنسان إلى غيره مالًا ليعمل فيه بحصّة من ربحه . ولكن يتبعها أحكام عقود كالوكالة والوديعة والشركة وغيرها ، كالغصب وأجرة المثل ونحوها [ 4 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - هو ) أيتمام البحث في كتاب المضاربة ( يستدعي بيان أمور أربعة ) :

[ الحكم في العقد ] :

( الأوّل : في العقد ) [ 5 ] [ فهل يعتبر فيه اللفظ أو يكفي المعاطاة ؟ والمتجه مشروعية المضاربة معاطاةً ، وإن
شرح
[ 1 ] وقيام احتمال التبرّع - ما لم يعلم منه إرادة التبرّع - لا يدفع أصالة احترام عمل المسلم المأذون فيه من المالك ، فضلًا عن الواقع بأمره واعترافه . [ 2 ] [ كما هو ] مقتضى الأصل المزبور . [ 3 ] ولعلّه إلى ذلك أشار الفاضل المقداد في شرح النافع ، قال في البضاعة : « فإن قال - أيالمالك - : مع ذلك لا اجرة لك ، فهو توكيل في الاسترباح من غير رجوع عليه بأجرة ، وإن قال : ولك اجرة كذا ، فإن عيّن عملًا مضبوطاً بالمدة أو العمل فذاك إجارة ، وإن لم يعيّن فجعالة ، وإن سكت فإن تبرّع العامل بالعمل فلا اجرة له ، وإن لم يتبرّع وكان ذلك الفعل له اجرة عرفاً ، فله اجرة مثله » « 1 » . ومن ذلك يعرف ما في كلام الرياض الذي حكيناه عنه ، بل وفيما ذكره « 2 » سابقاً في دفع إشكال استحقاق الأجرة ، فلاحظ وتأمّل . [ 4 ] والظاهر أنّه المراد ممّا في المسالك من أنّ عقد القراض مركّب من عقود كثيرة ؛ لأنّ العامل - مع صحّة العقد وعدم ظهور ربح - ودعيّ أمين ، ومع ظهوره شريك ، ومع التعدّي غاصب ، وفي تصرّفه وكيل ، ومع فساد العقد أجير « 3 » ، لا أنّ المراد إنشاء هذه العقود بإنشاء عقدها ، وإلّا كان محلّاً للنظر . مضافاً إلى ما في ذكر الغصب وأجرة المثل ، والشركة في الربح في العقود . [ 5 ] الذي جعله في التذكرة والقواعد « 4 » من أركان هذه المعاملة ، بل صرّح في التذكرة بأنّه لابدّ فيها من لفظ يدلّ على الرضا « 5 » . وظاهرهما أو صريحهما كغيرهما عدم مشروعية ما يشبه المعاطاة في البيع منها . وهو وإن كان موافقاً لأصالة عدم ملك العامل الحصّة من الربح ، إلّاأنّه مخالف لما دلّ على جوازها في البيع ممّا هو مشترك بينه وبين المقام وغيره ، من السيرة المستمرّة ، وصدق الاسم عرفاً ، وتجارة عن تراضٍ ، ونحو ذلك ممّا هو كافٍ في المشروعية وفي تخصيص نحو قوله عليه السلام : « إنّما يحلّل الكلام ، ويحرّم الكلام » « 6 » . فالمتجّه بناءً على ذلك مشروعيّتها كذلك وإن لم يكن المركّب من الإيجاب والقبول فعليين من عقدها .
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 213 - 214 . المسالك 4 : 344 . ( 2 ) تقدّم في ص 594 . ( 3 ) التنقيح 2 : 213 - 214 . المسالك 4 : 344 . ( 4 ) التذكرة 17 : 11 . القواعد 2 : 331 . ( 5 ) التذكرة 17 : 11 . ( 6 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 وفيه : « يحلّ » بدل « يحلّل » .