إنّما الكلام فيما [ قيل : ] [ 1 ] [ بأنّه لو دفع مال للاتجار واشترط الربح للعامل ، فهو قرض ؟ ] [ ولكن فيه منع تحقق القرض مع فرض صدور ذلك بعنوان المضاربة ، بل تكون مضاربة فاسدة ] .
ثمّ إنّ [ الظاهر عدم الفرق بين ما لو صرّح بكون الربح بأجمعه للمالك ، وبين ما لم يشترط شيئاً ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ذكره في المسالك ، تبعاً للتذكرة « 1 » ، قال : « واعلم أنّ من دفع إلى غيره مالًا ليتّجر به فلا يخلو إمّا أن يشترطا كون الربح بينهما أو لأحدهما أو لا يشترطا شيئاً ، فإن شرطاه بينهما فهو قراض ، وإن شرطاه للعامل فهو قرض ، وإن شرطاه للمالك فهو بضاعة ، وإن لم يشترطا شيئاً فكذلك ، إلّاأنّ للعامل أجرة المثل » « 2 » .
وفيه منع تحقق القرض مع فرض صدور ذلك بعنوان المضاربة ؛ إذ أقصاه كونها من القسم الفاسد ، لا أنّها من القرض المحتاج إلى إنشاء تمليك المال بعوض في الذمّة .
وقصد كون الربح للعامل أعمّ من ذلك ، وإن كان هو من اللوازم الشرعيّة لملك المال .
ودعوى الاكتفاء بقصد ذلك في تحققه :
1 - لفحوى الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام : « من ضمن تاجراً فليس له إلّارأس ماله وليس له من الربح شيء » « 3 » .
2 - والموثّق عن أبي جعفر عليه السلام : « من ضمن مضاربة فليس له إلّارأس المال ، وليس له من الربح شيء » « 4 » ؛ إذ كما أنّ التضمين من لوازم القرض ، فكذا الاختصاص بالربح .
يدفعها : أنّ المتّجه - بعد تسليم مضمونهما ، وعدم رجحان معارضهما عليهما - الاقتصار على ذلك فيما خالف الضوابط الشرعيّة . ولو فرض عدم إرادة الفاضل والشهيد ذلك بل مرادهما أنّ الدفع المجرّد عن عنوان خاصّ يقتضي الحكم عليه بذلك كان فيه أيضاً منع تحقق القرض شرعاً وعرفاً بذلك ؛ لما عرفت . وأصالة الصحّة لا تصلح قرينة على صرف الظاهر ، مع أنّه لا يتمّ في المعلوم خلوّه عن هذا القصد . نعم يمكن إرادتهما بيان حال كلّ من القراض والقرض والبضاعة في حدّ ذاته لا أنّ المراد تحققه على الوجه المزبور ، وحينئذٍ يخرج عمّا نحن فيه .
[ 2 ] [ لكن ] ظاهر العبارة المزبورة [ في المسالك ] الفرق بين فردي البضاعة باستحقاق الأجر في الثاني دون الأوّل الذي نسب عدم الأجر فيه إلى ظاهر الأصحاب في الرياض ، بل قال : « هو حسن ، إن لم يكن هناك قرينة من عرف أو عادة بلزومه ، وإلّا فالمتّجه لزومه » « 5 » .
قلت : لا يخفى عليك عدم وضوح الفرق بينهما ؛ إذ التصريح في الأوّل منهما بكون الربح بأجمعه للمالك ، أعمّ من التبرّع بالعمل ، وعدم إرادة الأجر عليه .
هامش
( 1 ) التذكرة 17 : 5 .
( 2 ) المسالك 4 : 343 - 344 .
( 3 ) الوسائل 19 : 22 ، ب 4 من المضاربة ، ح 1 .
( 4 ) التهذيب 7 : 188 ، ح 830 . الوسائل 19 : 23 ، ب 4 من المضاربة ، ح 2 .
( 5 ) الرياض 9 : 71 .