تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« ومن أنّه قد تكرّر في فتوى الأصحاب أنّ ما يوجد في جوف السمكة ممّا يكون في البحر يملكه المشتري ، ولا يجب دفعه إلى البائع » . وأيّد الأوّل في جامع المقاصد بأنّه « لو اشترطت [ النية ] في حصول الملك لم يصحّ البيع قبلها ، لانتفاء الملك ، والثاني معلوم البطلان ؛ لإطباق الناس على فعله في كلّ عصر من غير توقّف على العلم بحصول النيّة ، حتى لو تنازعا في كون العقد الواقع بينهما أهو بيع أو استنقاذ لعدم نيّة الملك لا يلتفت إلى قول من يدّعي الاستنقاذ » « 1 » . ثمّ حكى « 2 » عن فخر المحققين أنّه أورد ذلك على والده العلّامة ، فأجاب عنه بأنّ إرادة البيع تستلزم نيّة التملّك . واعترضه بأنّه إنّما يتمّ في من حاز وتولّى هو البيع ، أمّا إذا تولّاه وارثه الذي لا يعلم بالحال أو وكيله المفوّض إليه جميع أموره التي منها بيع ما حازه من المباحات لم يندفع السؤال . قال : « ويرد عليه أيضاً أنّ حيازة الصبي والمجنون على ما ذكره يجب أن لا تثمر ملكاً جزماً ؛ لعدم العلم بالنيّة وعدم الاعتداد بأخبارهما ، خصوصاً المجنون . ولو خلّف ميت تركة فيها ما علم سبق كونه مباح الأصل ولم يعلم نيّة التملّك لا يجب على الوارث تسليمها في الدين والوصية ، والأصحّ عدم اشتراطها » « 3 » . قلت : لا يخفى عليك ما في جميع هذا الكلام ؛ ضرورة أنّ الوجه الأوّل من التردّد إن أريد به أنّ السلطنة واليد فيما نحن فيه سبب في الملك كان مصادرة محضة ، وإن أريد به أنّ ذلك سبب في الحكم بالملك ، كما هو مقتضى ما ذكره من التعليل كان خروجاً عمّا نحن فيه . وذلك لأنّ الحكم بملكيّة ما في اليد لسبب من أسبابها لا يقتضى كونها هي نفسها سبباً ، وهو محل البحث . وتعارض الأصلين - بعد تسلييم كون الأوّل منهما أصلًا معتدّاً به - وإن اقتضى تساقطهما ، لكن دعوى بقاء سببيّة اليد بحالها لا معارض لها واضحة الفساد ؛ لعدم دليل يقتضي ذلك على وجه يجدي فيما نحن فيه . وأمّا الوجه الثاني فيمكن المناقشة فيه أوّلًا : بمنع أنّ ما في بطن السمكة ممّا لا يعدّ جزءً لها ولا كالجزء مثل غذائها يعدّ محوزاً بحيازتها . ولو سلّم فأقصى ما يلزم اشتراطه إمّا القصد إلى المحوز بالحيازة ، أو الشعور به ولو تبعاً ، أمّا نيّة التملّك فلا . وأمّا التأييد ففيه أنّ إطباق الناس الذي ذكره إنّما يفيد الحكم بملكيّة ما في اليد ؛ لحصول سببه ، لا أنّه يقتضي كونها سبباً في الملك وإن علمنا تجرّده عن النيّة . ومنه يعلم ما في مناقشته بما لو خلّف ميت تركة إلى آخره ، بل وبما ذكره من الصبي والمجنون ، باعتبار إمكان الحكم بملكيّة ما في أيديهما أيضاً من غير حاجة إلى إخبارهما . والمراد بنيّة التملّك عند القائل بها هي القصد بالحيازة دخول المحوز تحت اليد والسلطنة العرفية ، فيتبعها الملك الشرعي .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 8 : 50 - 51 ، وفيه : « والتالي » بدل « والثاني » . ( 2 ) ( 2 ) جامع المقاصد 8 : 51 . ( 3 ) جامع المقاصد 8 : 51 ، وفيه : « ما ذكروه » بدل « ما ذكره » .