في أنّ الوكالة في حيازة المباحات جائزة أو لا ؟ الظاهر الأوّل [ 1 ] .
وحينئذٍ فصاحب الراوية والدابّة إن كانا قد وكّلا السقّاء في الحيازة لهما أو أمراه بذلك مثلًا وقد حازه بنيّتهما مع نفسه اتّجه حينئذٍ شركة الجميع بالماء ، وكان لكلّ منهم ثلثا الأجرة على الآخرين ، فإن تساوت لم يرجع أحدهم على الآخر بشيء ، وإلّا رجع بالتفاوت . فلو فرض كون الماء مثلًا بيع بأربعة وعشرين وكان اجرة مثل السقّاء خمسة عشر والدابّة اثني عشر والقربة ثلاثة كان للسقّاء منها ثلاثة عشر ، ولصاحب الدابّة عشرة ، ولصاحب القربة واحد .
وربّما تكون أجرة المثل أزيد من الحاصل [ 2 ] .
وإن لم يكن ثمّ توكيل وقد حازه بنيّة الجميع ولم نقل بجريان الفضوليّة في نحوه أو لم تحصل الإجازة أشكل ملكه له أيضاً بناءً على اعتبار نيّة الملك في الحيازة [ 3 ] . بل حينئذٍ هو باقٍ على الإباحة الأصلية يملكه إذا جدّد النيّة . نعم لو قلنا بالملك بها قهراً حتى مع نيّة الملك للغير التي فرضناها اتّجه حينئذٍ كونه ملكاً له [ 4 ] . وكيف كان فلو دفع إليه دابّة مثلًا ليحمل عليه مال غيره مثلًا بالأجرة والحاصل لهما فالشركة باطلة قطعاً لما عرفت ، لكن إن كان العامل قد آجر الدابّة فالأجر لمالكها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً لما تسمعه من المصنّف في كتاب الوكالة ، ومن أنّ التملّك بالحيازة مفتقر إلى نيّة الملك بها أو إلى عدم نيّة عدم الملك ، أو كونه للغير كما تسمع البحث فيه إن شاء اللَّه .
[ 2 ] ولذا احتمل بعض أنّ له أقل الأمرين من الحصّة وأجرة المثل « 1 » ، إلّاأنّه كما ترى .
[ 3 ] ضرورة كون الفرض نيّة الملك للغير معه ، فضلًا عن نيّة التملّك .
[ 4 ] ومن ذلك يظهر لك ما في إطلاق المصنّف الذي تبعه عليه الفاضل في القواعد « 2 » ، خصوصاً مع تردّده الآتي ، ولذا ناقشه الكركي « 3 » بنحو ذلك .
[ 5 ] كما في القواعد وجامع المقاصد « 4 » ، وفي الأخير وعليه اجرة مثل العامل ، وإن كان الحاصل يفي بأجرة مثل الدابة والعامل فذاك ، وإن قصّر تحاصّا كلّ على قدر اجرة مثله ، سواء كان ذلك بسؤال العامل ، أو سؤال المالك ، أو سؤالهما « 5 » .
وفي القواعد : « تحاصّا إن كان بسؤال العامل ، وإلّا فالجميع » « 6 » . وعن الشهيد احتمال وجوب أقل الأمرين من الحصّة المشروطة ، والحاصلة بالتحاصّ ، ووجوب الأقل إن كان بسؤال العامل والأكثر إن كان بسؤال المالك « 7 » . لكن لا يخفى عليك قوّة ما ذكرناه أوّلًا ؛ لأنّ الفرض حصول الرضا منهما معاً بذلك ، سواء كان بسؤال المالك أو العامل أوبسؤالهما معاً . نعم قد يشكل الحكم بأنّ الأجرة لمالك الدابّة ، مع أنّه لم يصدر منه إلّاالإذن بتلك المعاملة الفاسدة ، فينبغي حينئذٍ أن تكون إجارتها من الفضولي . اللهمّ إلّاأن يقال بالاكتفاء بهذه الإذن ، كما تسمع نظيره في القراض .
هامش
( 1 ) انظر مفتاح الكرامة 7 : 418 .
( 2 ) القواعد 2 : 329 .
( 3 ) جامع المقاصد 8 : 41 - 45 .
( 4 ) القواعد 2 : 329 . انظر جامع المقاصد 8 : 42 .
( 5 ) جامع المقاصد 8 : 42 نقلًا بالمعنى .
( 6 ) القواعد 2 : 329 .
( 7 ) نقله في جامع المقاصد 8 : 43 .