لكن لا يخفى عليك جريان ما ذكرناه سابقاً من الفضولية .
بل وجريان بعض ما ذكروه من الكلام السابق من التحاصّ في المسمّى ونحوه .
إلّاأن تفصيل الكلام في ذلك محتاج إلى إطناب تامّ لا يسعه المقام ، وإن كان هو لا يخفى على الضابط لقواعد الفقه العامّة المحيط بما أسلفنا وما يأتي لنا [ 1 ] .
[ حكم ما لو حاش صيداً أو احتطب ناوياً أنّهما له ولغيره ] :
26 / 320
المسألة ( الثانية ) : وهي ما ( لو حاش صيداً أو احتطب أو احتشّ بنيّة أنّه له ولغيره لم تؤثّر تلك النيّة وكان ما جمعه « 1 » له خاصّة ) [ 2 ] [ إن لم يكن وكيلًا للغير ، وإلّا تؤثر الملك للغير ] .
ولكن من الغريب ذلك منه مع قوله متّصلًا به ( وهل يفتقر المحيز في تملّك المباح إلى نيّة التملّك ؟ قيل : لا ، وفيه تردّد ) [ 3 ] .
اللهمّ إلّاأن يقال : المعتبر في الحيازة من النيّة - على القول بها - نيّة أصل الملك ، بمعنى عدم كون الحيازة لغرض آخر غير أصل الملك . ولا ريب في أنّ نيّة أصل الملك متحقّقة فيما نحن فيه .
وإنّما فقد كونه له باعتبار فرض كون القصد له ولغيره ، فلا ينافي حينئذٍ الجزم بالملك التردّد في اعتبار النيّة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وكيف كان فممّا ذكرناه سابقاً يظهر لك الحال فيما ذكره المصنّف في [ المسألة الثانية . . . ] .
[ 2 ] ضرورة أنّك قد عرفت اعتبار عدم التوكيل ، بل الإجارة في عدم تأثير النيّة ، وإلّا [ لو كان وكيلًا أو أجيراً ] كان تأثيرها الملك للغير .
ويمكن أن يكون المصنّف بنى ذلك على اختياره عدم قبول مثل ذلك الوكالة .
نعم جزمه بأنّ ما جمعه له خاصّة مبني على ما سمعت من أنّ المباح يملك بمجرّد الحيازة ، ولا عبرة بالنيّة وإن كانت للغير .
[ 3 ] ونحوه وقع للفاضل في القواعد « 2 » .
[ 4 ] ضرورة كون المحوز له على التقديرين .
أمّا على القول بكونها من السبب القهري حتى مع النيّة للغير فواضح .
وأمّا على الثاني فالنيّة لأصل الملك محققة ، وإن لم يقع للغير ؛ لعدم التوكيل والإجارة ، أو لعدم مشروعيتهما .
وكيف كان فقد قيل « 3 » في وجه التردّد من أنّ اليد والسلطنة سبب في الملك ، ولهذا تجوز الشهادة بمجرّد اليد من دون توقف على أمر آخر ، ولأنّ الحيازة سبب لحصول الملك للمباح في الجملة قطعاً بالاتفاق ؛ لأنّ أقصى ما يقول المشترط للنيّة : إنّها سبب ناقص ، فحصول الملك بها في الجملة أمر محقق ، واشتراط النيّة لا دليل عليه ، فينفى بالأصل » .
ومعارضة ذلك - بأصالة عدم حصول الملك للمباح إلّابالنيّة - تقتضي تساقطهما ، فيبقى سببيه اليد من غير معارض .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بأجمعه » .
( 2 ) القواعد 2 : 330 .
( 3 ) قاله في جامع المقاصد 8 : 50 .