تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل قد يقال : إنّ المباحات هي ملك لكافّة الناس ؛ لقوله تعالى :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ« 1 » . والحائز بحيازته يسبق إلى الخصوصيّة نحو ملك شخص الفقير لشخص الزكاة المملوكة جنساً لجنس الفقراء . وحينئذٍ فالمراد بفاقد النيّة غير المقصود بالحيازة للإدخال تحت الحوزة والسلطنة ، كمن حوّل تراباً عن طريق أو حجراً ونحو ذلك مريداً التمكّن من عبوره ، أو قطع غصن شجرة مباحة عن مكان يريد السكنى فيه ، ونحو ذلك ممّا لا يريد إدخاله تحت حوزته ، فإنّه بذلك لا يدخل في ملكه ، ولا يمنع من أخذه ، ولا يخرج عن أصل الإباحة . وكذا من حفر بئراً في المباح لمجرّد الارتفاق . كما عن الشيخ المحكي عنه اعتبار النيّة ، قال في باب إحياء الموات من المبسوط : « إذا نزل قوم موضعاً من الموات فحفروا فيه بئراً يشربوا منها ويسقوا غنمهم ومواشيهم منها مدّة مقامهم ولم يقصدوا الملك بالإحياء فإنّهم لا يملكونها بالإحياء ؛ لأنّ المحيي إنّما يملك بالإحياء إذا قصد تملّكه » « 2 » . وهو كالصريح فيما ذكرناه من نيّة التملّك ، بل يمكن من ذلك أن يكون النزاع لفظياً . فإنّ القائل بعدم اعتبارها إنّما يريد الاكتفاء بقصد الحيازة ، وإدخال المحوز تحت الحوزة والسلطنة العرفيّة ، لا أنّه يقول بالملك قهراً كالإرث ، وإن لم يقصد بالحيازة ذلك ؛ ضرورة عدم كون ذلك حيازة عند التحقيق . وحينئذٍ يتجه حصول أثرها في المجنون والصبي المميّز مع فرض حصول قصدها منهما ، كما صرّح به بعضهم « 3 » ، بل ظاهر الفخر « 4 » وغيره المفروغية منه ، بل هو مقتضى السيرة والطريقة سيّما في الصبي . وبذلك ونحوه يترجّح ما يقتضي ترتّب الملك بها على ما دلّ على عدمه من قوله عليه السلام : « لا يجوز أمره » « 5 » . ونحوه ممّا يقتضي سلب المجنون والصبي عن التملّك الاختياري ، ولو بالأفعال التي منها الحيازة والالتقاط . وبالتأمّل فيما ذكرناه يظهر لك ما في كلام جملة من الأعيان منهم الكركي وغيره . بل لو قلنا بعدم لفظية النزاع كان وجه التردّد في المتن وغيره دعوى ظهور قوله عليه السلام : « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » « 6 » الذي هو كالقول : بأنّ « من حاز شيئاً فهو له » في الملكية قهراً ، وأنّه من باب الأسباب ، فلا تعتبر النيّة . ومن كون المراد بذلك القصد بالإحياء والحيازة إلى دخول المحوز تحت الحوزة والسلطنة ، بل لا يعدّ غيره حيازة فاعتبرت النيّة بهذا المعنى . ولعلّ الأقوى ذلك .
هامش
( 1 ) البقرة : 29 . ( 2 ) ( 2 ) المبسوط 3 : 281 . ( 3 ) انظر المسالك 4 : 326 . مفتاح الكرامة 7 : 422 . ( 4 ) انظر الايضاح 2 : 303 . ( 5 ) الوسائل 18 : 411 ، ب 2 من الحجر ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 25 : 412 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 5 ، 6 . و 413 ، ب 2 ، ح 1 .