و [ المتجه ] [ 1 ] اعتبار القرعة في القسمة بعد تعديل السهام ، ورضا الشريكين مثلًا في تعيين كلّي مصداق استحقاقهما بالشخص الخارج [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] بذلك يتّجه [ ذلك ] .
[ 2 ] ضرورة كونه حينئذٍ من مواردها ، بل لا يتحقق الاقتسام بدونها ؛ لعدم كون المدار فيه رضاهما بأنّ ما له من الحق فيما في يد شريكه هو عوض ما في يده ، كي تكون من قبيل المعاوضات ، وإلّا لم يعتبر فيها تعديل السهام « لتسلّط الناس على أموالها » « 1 » . مع أنّ فاقده [ / تعديل السهام ] ليس من القسمة شرعاً قطعاً ، ولُاشكل أيضاً قسمة الوقف من الطلق ، وإلّا لكانت بعض أجزاء الوقف طلقاً ، والطلق وقفاً .
على أنّ هذا الرضا بعد فرض عدم اندراجه في عقد من العقود المملّكة ، كيف يكون سبباً لنقل المال إلى الآخر ، فضلًا عن لزومه .
وليس في القسمة عموم أو إطلاق يقتضي ذلك كي يكون حينئذٍ أمراً مستقلّاً برأسها ، بخلافه على ما ذكرنا [ من اعتبار القرعة ] فإنّه غير محتاج إلى شيء من ذلك ؛ ضرورة الاكتفاء برضاهما في تشخيص المصداق ، والقرعة لاستخراج خصوص ما لكلّ منهما من المصداق المتردّد واقعاً ، فتكشف حينئذٍ عن كون حقّه في الواقع ذلك ، ولو لسبق علم اللَّه تعالى بوقوعها عليه . ولا يحتاج بعد إلى عموم أو عقد آخر يقتضي الملك أو اللزوم ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع . أو يقال : إنّ القرعة مشروعة للتعيين ، كما شرّع قبض المستحق من المستحق عليه في الدين مثلًا كذلك .
أو يقال : إنّ ملك الكلّي في الشركة وغيرها يتحقق في مصداق من مصاديقه في علم اللَّه تعالى شأنه ؛ لعدم تصوّر حصول صفة الملك بناءً على أنّها كالصفات الخارجة في الكلّي الذي لا وجود له إلّابوجود أفراده ، أو وجوده عين وجود أفراده ؛ ضرورة عدم قيام العرض إلّابجوهر ، كضرورة عدم تحقق الملك في فرد غير معيّن في علم اللَّه تعالى .
وذلك لا ينافي إجراء حكم الشركة ظاهراً على الأفراد ، كما لا ينافي شرعيّة القرعة لإخراجه ، سواء انطبقت عليه أو لا ؛ إذ هي ميزان من الموازين الشرعيّة في الظاهر .
نعم لو قلنا بأنّ الملك والكلّية ونحوهما من الأمور التي جعلت عنواناً في الشرع وليس لها وجود حقيقة ، ولا مشخّصات كذلك لم يتّجه حينئذٍ ما ذكرناه ، ويتعيّن ما قلناه سابقاً من التعيين بالقرعة ، واللَّه العالم . ومع الإغضاء عن ذلك كلّه يمكن الاكتفاء بظهور اتفاق الأصحاب على اعتبار القرعة في القسمة شرعاً . مؤيّداً بتعارف ذلك بين عوام المتشرّعة ، فضلًا عن خواصّهم .
بل قد عرفت اعتبار الرضا بعد القرعة من بعضهم في الجملة .
ولا أقل من أن تكون القرعة كالعقد في اللزوم وفاقدها كالمعاطاة ، نحو ما سمعته من الأردبيلي « 2 » . وأمّا احتمال عدم اعتبارها أصلًا وأنّ التراضي كافٍ في الانتقال واللزوم فلا ينبغي الإصغاء إليه بوجه من الوجوه .
هذا كلّه بناءً على ما حكاه عنهم ، وإلّا فقد يقال : إنّ مراد الأصحاب اعتبار القرعة حال عدم التراضي ؛ لأنّها العدل بينهما .
هامش
( 1 ) ( 1 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 2 ) تقدم في ص 568 - 569 .