. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما قيل في المعاطاة والعطايا والهدايا والتحف . واحتمال كونه حراماً لكونه بعقد باطل عمل المسلمين على خلافه ، بل على الملك » « 1 » . وتبعه المحدّث البحراني « 2 » . وأنكر العثور على القرعة في شيء من أخبار القسمة التي ذكروها هنا ، وفي كتاب القضاء .
بل قال : ليس المقام في شيء من موارد نصوص القرعة « 3 » ، وإنّما غاية ما يدلّ عليه بعض أخبارها - كقوله عليه السلام : « ما تنازع قوم ففوّضوا أمرهم إلى اللَّه عزّ وجلّ إلّاخرج سهم المحق » « 4 » - الرجوع إليها عند التنازع . وأمّا مع التراضي فلا أثر في الأخبار لاعتبارها . وكأن الشيخ « 5 » ومن تبعه تبع العامة فيها ، وفيما ذكروه من أحكام القسمة .
بل ظاهر جملة من النصوص الاكتفاء بالرضا من دون قرعة . كخبر غياث عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام : في رجلين بينهما مال منه بأيديهما ومنه غائب عنهما فاقتسما ما في أيديهما وأحال كلّ واحد منهما نصيبه « فما اقتضى أحدهما فهو بينهما ، وما يذهب منهما » « 6 » . ومثله خبر الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام « 7 » وخبر محمد بن مسلم عن أحدهما [ عليهما السلام ] « 8 » وصحيحا معاوية بن عمار « 9 » وعبد اللَّه بن سنان « 10 » وخبر سليمان بن خالد « 11 » . فإنّ ظاهر الاقتسام لما في أيديهما ذلك « 12 » .
قلت : قد يقال : بمنع صدق الاقتسام شرعاً - بعد فرض اعتبارها [ / القرعة ] فيه ، بناءً على ما حكاه عن الأصحاب - على المجرّد عنها ، فلا دلالة حينئذٍ بما في النصوص المزبورة « 13 » على ما ذكره ، خصوصاً بعد تعارف القرعة قديماً وحديثاً بين المتشرّعة في قسمة الأموال المشتركة .
بل قد يقال : إنّ تعريف القسمة بأنّها تمييز الحقوق بعضها عن بعض يقتضي أنّ حصّة الشريك كلّي دائر بين مصاديق متعدّدة ، فمع فرض تراضي الشريكين مثلًا على قسمة المال نصفين ، على أنّ يكون نصف كلّ واحد منهما في النصف المقسوم ، احتيج إلى القرعة في تشخيص كلّ من النصفين لكلّ منهما . فهي حينئذٍ لإخراج المشتبه والمتردّد ، وهو محلّ القرعة لإشكاله ، لا أنّ القرعة ناقل أو جزء ناقل ؛ لاستحقاق كلّ من المالين إلى الآخر .
بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بأنّ المراد من إشاعة الشركة دوران حقّ الشريك بين مصاديقه . لا أنّ المراد منها ثبوت استحقاق الشريكين في كلّ جزء يفرض ، وإلّا لأشكل تحققها في الجزء الذي لا يتجزّأ من المال المشترك .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 215 ، وفيه : « مملكاً » بدل « ملكاً » .
( 2 ) الحدائق 21 : 175 .
( 3 ) الوسائل 27 : 259 - 260 ، 262 ، ب 13 من كيفيّة الحكم ، ح 11 ، 18 .
( 4 ) ( 4 ) المصدر السابق : 261 ، ح 13 .
( 5 ) ( 5 ) المبسوط 8 : 148 .
( 6 ) التهذيب 6 : 195 ، ح 430 . الوسائل 19 : 12 ، ب 6 من الشركة ، ذيل الحديث 1 ، مع اختلاف .
( 7 ) التهذيب 7 : 185 ، ح 818 . الوسائل 19 : 12 ، ب 6 من الشركة ، ذيل الحديث 1 .
( 8 ) التهذيب 7 : 186 ، ح 819 . الوسائل 19 : 12 ، ب 6 من الشركة ، ذيل الحديث 1 .
( 9 ) التهذيب 7 : 186 ، ح 820 . الوسائل 19 : 12 ، ب 6 من الشركة ، ذيل الحديث 1 .
( 10 ) ( 10 ) الوسائل 19 : 12 - 13 ، ب 6 من الشركة ، ح 2 .
( 11 ) ( 11 ) الوسائل 18 : 371 ، ب 29 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 12 ) انظر الحدائق 21 : 174 - 176 .
( 13 ) الوسائل 19 : 12 ، ب 6 من الشركة ، ح 1 ، 2 .