تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
بخلاف ما لو قال أحدهما للآخر : « عزلتك » فإنّها لا تنفسخ بذلك ، وإن انعزل المعزول بذلك ، إلّاأنّ العازل يبقى على الإذن له في التصرّف [ 1 ] . وكذا لو وقع المنع عن التصرّف لم يحتج إلى عقد جديد للشركة ، بخلاف ما لو فسخه ، فتأمّل جيداً ، واللَّه العالم . ( وليس لأحدهما المطالبة بإقامة رأس المال بل يقتسمان العين الموجودة ما لم يتّفقا على البيع ) [ 2 ] . ( ولو شرط « 1 » التأجيل في الشركة لم يصحّ ) على وجه يترتّب عليه أثره بحيث يكون لازماً ( و ) ليس لأحدهما فسخها قبله ، بل ( لكلّ منهما أن يرجع متى شاء ) ؛ لأنّها عقد جائز ، فلا يلزم مثل هذا الشرط فيه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لاشتمال الشركة على ما هو كالوكالتين ، ووقوع العزل عن أحدهما لا يقتضى العزل من الأخرى . ولعلّه إلى ذلك أشار في التذكرة بالفرق بين قول أحدهما : فسخت العقد ، وقوله : عزلتك « 2 » . فما وقع عن بعضهم « 3 » من التأمّل زاعماً عدم الفرق بينهما في غير محلّه . وذلك لوضوح الفرق باعتبار اقتضاء الفسخ رفع العقد من أصله ، بخلاف العزل ونحوه الذي هو كالمانع من اقتضاء العقد أثره . [ 2 ] لعدم تسلّط أحدهما على الآخر بالإقامة المزبورة بوجه من الوجوه ، كما هو واضح . [ 3 ] نعم في المسالك : « يترتّب على الشرط المزبور عدم جواز تصرّفهما بعده إلّابإذن مستأنف ؛ لعدم تناول الإذن له ، فلشرط الأجل أثر في الجملة » « 4 » . قلت : كأنّه أخذ ذلك ممّا في المختلف ، قال : « قال الشيخان : الشركة بالتأجيل باطلة . والظاهر أنّ مرادهما ليس البطلان من رأس ، بل عدم اللزوم ، ولهذا قال المفيد عقيب ذلك : ولكلّ واحد من الشريكين فراق صاحبه أيوقت شاء . وقال أبو الصلاح : ولا تأثير للتأجيل في عقد الشركة ولكلّ شريك مفارقة شريكه أيوقت شاء ، وإن كانت مؤجّلة والعبارتان رديئتان . والتحقيق أنّ للتأجيل أثراً وهو منع كلّ منهما عن التصرّف بعده إلّابإذن مستأنف ، وإن لم يكن له مدخل في الامتناع من الشركة ؛ إذ لكل منهما الفسخ قبل الأجل » « 5 » انتهى . ولا يخفى عليك أنّ الأمر كما ذكراه في اشتراط الأجل في عقد الشركة الذي هو بمعنى الإذن في التصرّف الراجع إلى الوكالة ، أمّا إذا كان اشتراطه في عقد الشركة على المعنى الذي ذكرناه فلا ريب في بطلانه ، بمعنى عدم الأثر له أصلًا إن أريد به الغاية للملك الحاصل بالعقد المزبور . ولا يجب الوفاء به إن أريد به الالتزام ببقائها إليه ؛ لما عرفت من الإجماع على كونها عقداً جائزاً بالنسبة إلى فسخها بالقسمة ، فلا يلزم الشرط المزبور فيها . ولعلّ حمل كلام الشيخين وأبي الصلاح « 6 » بل والمصنّف على ذلك أولى . ولو قيل : إنّ بطلانه على المعنى الأوّل يقتضي بطلان الشركة أيضاً . قلنا : هو كذلك ، ولكن لما كان الامتزاج على أيوجه وقع يؤثّر الشركة ولو في الظاهر لم يكن للحكم ببطلانها وجه إلّاما سمعته ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحقق : « شرطا » . ( 2 ) التذكرة 16 : 349 . ( 3 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 10 : 202 . ( 4 ) المسالك 4 : 316 . ( 5 ) المختلف 6 : 237 - 238 . ( 6 ) المقنعة : 633 . النهاية : 427 . الكافي : 344 .