الأولى [ 1 ] . نعم يمكن ثبوت الخيار في المعاملة بها مع عدم العلم [ 2 ] . وإلّا [ أي إن علم بذلك ] فلا فرق بينهما وبينه بل وبين المضاربة على الأقوى ، فرأس المال الدراهم الساقطة دون الثانية ، وقد يحتمل جبر النقص بالربح ، وإلّا أنّه ضعيف [ 3 ] . وكيف كان فلو تعذّرت فالقيمة وقت التعذّر أو القرض أو المطالبة أو الأداء أو الأعلى بوجوهه على حسب ما تقدّم سابقاً في تعذّر المثلي ، لكن ينبغي إعطاء القيمة من غير الجنس حذراً من الربا بناءً على عموم جريانه لمثله ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
[ لو قال المقرض للمقترض : إذا مت فأنت في حلّ : ]
المسألة العاشرة : [ قيل ] [ 4 ] : لو قال المقرض للمقترض مثلًا : إذا متّ فأنت في حلّ كان وصية ولو قال : إن متّ كان إبراءً باطلًا [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً لصريح جماعة وظاهر آخرين ؛ لإطلاق الأدلّة ، وخصوص الصحيحين « 1 » . وخلافاً للصدوق في المقنع ، فأوجب التي تجوز بين الناس « 2 » ؛ للصحيح أيضاً : « لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس » « 3 » ، القاصر عن مقاومة السابقين من وجوه ، فيحمل : 1 - على أخذ ذلك بالتراضي بينهما ولم يكن فيه ربا ، بل قد يرجّح للمستقرض الدفع للإحسان . 2 - أو على إرادة قيمة الأولى إذا فرض تعذّرها . 3 - وربّما حمل على مهر الزوجة أو ثمن المبيع ، وفيه مع خروجه عن الظاهر أنّ حكمهما حكم القرض .
[ 2 ] لأنّه كالعيب بالنسبة إلى ذلك .
[ 3 ] لعدم كونه نقصاً في رأس المال ، وإنّما هو نقص في قيمته بسبب من غير التجارة .
[ 4 ] قال الفاضل « 4 » وغيره .
[ 5 ] لتعلّقه على الشرط ، ووافقه على الأولى في الدروس ، ونسب الثاني إلى القيل ، وقال : « الأقرب العمل بقصده » « 5 » .
ولعلّ وجه الفرق بين إن وإذا ، أنّ « إذا » ظرف في الأصل وإن عرض لها معنى الشرط ، فكأنّه قال : وقت موتي أنت في حلّ ، وذلك مجزوم به غير مشكوك فيه ، فلا تعليق فيصحّ ، و « إن » حرف شرط مقتض للشكّ في كونه إبراء ، ومتى كان المعلّق عليه مشكوكاً فالمعلّق أولى ، ولا يضرّ كون الموت بحسب الواقع مقطوعاً ؛ لأنّ الاعتبار في عدمه بالصيغة الواقعة إبراء . فمتى لم تكن واقعة على وجه الجزم لم تكن صحيحة . لكن قد يناقش أوّلًا : بأنّ الوصيّة قد تقع بلفظ إن ، كما صرّح به الفاضل في وصايا الكتاب « 6 » ، فمع قصد الوصيّة من الفرض لم يكن به بأس . ودعوى أنّ الشارع وضع « إذا » في انشاء الوصايا دون « إن » كما عن حواشي الشهيد « 7 » غير ثابتة . وثانياً : إنّ المتّجه البطلان مع قصد الإبراء دون الوصيّة ولو بلفظ « إذا » للتعليق الممنوع . ودعوى أنّه مع الجهل بالقصد يحمل الأوّل على الوصيّة ، والثاني على الإبراء المعلّق ، أمّا لو علم إرادة الوصيّة منهما صحّ فيهما ، كما أنّه لو علم إرادة الإبراء المعلّق فسد فيهما ، يمكن منع شهادة العرف بذلك ، وأنّه لا يفرق بينهما ، كما لا يخفى فتأمّل ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 206 ، 207 ، ب 20 من الصرف ، ح 2 ، 4 .
( 2 ) المقنع : 370 . القواعد 2 : 106 .
( 3 ) الوسائل 18 : 206 ، ب 20 من الصرف ، ح 1 .
( 4 ) المقنع : 370 . القواعد 2 : 106 .
( 5 ) الدروس 3 : 323 .
( 6 ) القواعد 2 : 444 .
( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 61 .