[ إذا اقترض دراهم ثمّ أسقطها السلطان وجاء بدراهم غيرها : ]
المسألة التاسعة : لو اقترض دراهم ثمّ أسقطها السلطان وجاء بدراهم غيرها لم يكن عليه إلّاالدراهم
شرح
على ذلك ، بل نصّ المرتضى والشيخ على الإجماع عليه ، بل في المختلف : « اتّفاق علماء الإماميّة السابقون على الجواز ، فإنّهم قالوا : لا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره متاعاً أو حيواناً أو غير ذلك بالنقد والنسيئة ، ويشترط أن يسلفه البائع شيئاً في مبيع أو يقرضه شيئاً معلوماً إلى أجل أو يستقرض منه ، فيكون حجّة ؛ لما ثبت من أنّ إجماع الإماميّة حجّة » « 1 » .
وبالجملة كان الإطناب في ذكر كلمات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم وذكر ما يقتضي الجواز من ذلك وغيره خال عن الفائدة ؛ لمعلوميّته بأدنى ملاحظة ، خصوصاً مع عدم ما يقتضي المنع سوى ما ذكره الفاضل في المختلف « 2 » من :
1 - صحيح يعقوب بن شعيب المتقدّم سابقاً « 3 » في مسألة اشتراط النفع في القرض ، الذي هو مع خلوّه عن النصّ على المحاباة وعن اشتراط ذلك في العقد بلفظ « لا يصحّ » المشعر بالكراهة .
2 - وصحيح محمّد بن قيس المتقدّم « 4 » أيضاً الذي هو مع التأمّل دالّ على المطلوب لا عكسه ، فلا أقلّ من أن يكون خارجاً عنهما .
3 - وخبر خالد بن حجّاج : « جاء الربا من قبل الشروط » « 5 » ، وإنّما يفسده الشروط الذي هو من القضايا المجملة المفسّرة بغيره من النصوص ، التي ذكرت في الربا في اشتراط النفع في القرض « 6 » ، واشتراط الزيادة في بيع المتساويين « 7 » ، ونحو ذلك ، وكون البيع محاباة نفعاً وهو مشترط في القرض ، فيجب أن يكون حراماً ، الواضح فساده بأنّه غير محلّ النزاع ؛ إذ الكلام في اشتراط القرض فيه ، لا العكس .
ودعوى التلازم بينهما ممنوعة ، كوضوح فساد الاستدلال أيضاً بأنّه لو جاز اشتراط المحاباة في القرض لجاز اشتراط الهبة والعارية ؛ لأنّ كلّ واحد منهما عقد لو انفرد لأفاد الحلّ ، ومع اشتراطه في القرض يحرم ؛ إذ هو أيضاً خارج عن محلّ البحث ، وغير ذلك ممّا لا ينبغي صدوره ممّن له أدنى نصيب في العلم . فمن الغريب سطّر الفاضل لها في المختلف ، وأغرب منها جوابه عن الأخير منها بمنع الملازمة أوّلًا ، وبعدم استحالة الثاني ثانياً « 8 » .
وخبر محمّد بن قيس « 9 » بعد اشتراك راويه بين الثقة وغيره لا يعوّل عليه ؛ ضرورة وضوح فساده إن كان المراد التزام جواز ذلك في عقد القرض ، وإلّا كان خارجاً عمّا نحن فيه ، فالتحقيق في الجواب ما عرفت ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 301 .
( 2 ) المختلف 5 : 308 .
( 3 ) الوسائل 18 : 356 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 9 ، وفيه : « لا يصلح » .
( 4 ) تقدّم في ص 8 .
( 5 ) الوسائل 18 : 190 ، 191 ، ب 12 من الصرف ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 18 : 160 ، ب 18 من الربا ، ح 1 . وانظر 360 ب 20 من الدين والقرض .
( 7 ) انظر الوسائل 18 : 137 ، 140 ، 151 ب 8 ، و 9 ، 15 من الربا .
( 8 ) المختلف 5 : 310 .
( 9 ) الوسائل 18 : 357 ب 19 من الدين والقرض ، ح 11 .