. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا ينافيه خروج اشتراط ما لا نفع فيه عنه ، بعد معلوميّة كون المراد منه عدم اشتراط الزائد على ذلك ممّا يكون نفعاً للمقرض لا مطلقاً ولو بقرينة ذيله ، والورق فيه لا ريب في إرادة المثال منه لكلّ قرض .
وبالجملة لا ينبغي التأمّل في دلالة جميع النصوص السابقة أو أكثرها على حرمة القرض ، ولو أنّ كون الشرط للنفع في عقد آخر مسوّغاً لذلك لجاز اشتراط الهبة والعارية ونحوهما ممّا هو معلوم العدم نصّاً وفتوىً .
ولعلّ المسألة من الوضوح لا تحتاج إلى إطناب ، بل الداعي إلى هذا القدر من الكلام هو أنّي قد عثرت على تحريرٍ لبعض مشايخنا في هذه المسألة قد ذكر فيه أنّ هذه المسألة من امّهات المسائل ، بل مهمّاتها ، وأنّه قد كتب هو وغيره فيها رسالة « 1 » ، وقد أطنب في المقال مختاراً للحلّ فيها ، بل شدّد النكير على القول بالحرمة ، مستنداً إلى :
1 - نصوص : « خير القرض ما جرّ نفعاً » « 2 » .
2 - ونصوص سلسبيل التي قدّمنا شطراً صالحاً منها في تأجيل المعجّل « 3 » .
3 - وإلى إطلاق العبارات السابقة التي بعضها معاقد الإجماع .
4 - مضافاً إلى العمومات .
5 - وإلى ما أورده على ما يقتضي المنع ممّا يعرف جوابه بأدنى تأمّل فيما ذكرنا ، كما أنّه يعرف عدم الدلالة في شيءٍ ممّا ذكره من النصوص المزبورة وإن أكثر منها ؛ ضرورة خلوّها عن الاشتراط في عقد القرض ، ولا ريب في أنّه لا بأس به مع عدمه ، والإجماعات السابقة قد عرفت حالها ، والعمومات يجب الخروج عنها ، فليس للجواز حينئذٍ شيء يعتدّ به ، كما أنّه ليس للمنع في شرط القرض بعقد البيع محاباة شيء يعتد به ، وإن حكي في المختلف عن بعض من عاصره التوقّف فيه ، بعد أن قال :
« المشهور بين علمائنا الماضين ومن عاصرناه إلّامن شذّ أنّه يجوز بيع الشيء اليسير بأضعاف قيمته بشرط أن يقرض البائع المشتري شيئاً » « 4 » .
ولعلّه أراد ب « - من عاصره » المصنّف ، فإنّ المحكي عنه التردّد في ذلك وأنّ له كلاماً واحتجاجاً « 5 » .
وكأنّ ذلك هو الذي دعى الفاضل في المختلف إلى الإطناب في المسألة ، حتى ذكر للجواز خمسة وعشرين دليلًا ، وإن كان جملة منها تكريراً للدليل ، أو لا يرجع إلى حاصل ، وقد اعترف هو بأنّ بعضها ذكرناه للإلزام لا للاحتجاج « 6 » .
والعمدة العمومات في الشرط والبيع ، وإطلاق نصوص الحيلة « 7 » الواردة في حكاية سلسبيل وغيرها ، وإتّفاق الأصحاب ظاهراً على الجواز ، فإنّ المفيد والمرتضى والشيخ وغيرهم قد نصّوا على ذلك وجعلوا الخلاف فيه للعامّة « 8 » ، وأنّه ليس لهم دليلًا
هامش
( 1 ) انظر مفتاح الكرامة 5 : 38 .
( 2 ) الوسائل 18 : 354 ، 355 ، 356 ب 19 من الدين والقرض ، ح 4 - 6 ، 8 .
( 3 ) انظر الوسائل 18 : 54 ، ب 9 من أحكام العقود .
( 4 ) المختلف 5 : 300 .
( 5 ) حكاه في التنقيح 2 : 154 .
( 6 ) المختلف 5 : 300 - 307 .
( 7 ) انظر الوسائل 18 : 54 ب 9 من أحكام العقود .
( 8 ) المقنعة : 610 . الانتصار : 444 . الخلاف 3 : 173 .