بل ينبغي القطع به مع علم المقرض بذلك [ 1 ] . وعلى كلّ حال ف [ - الظاهر ] [ 2 ] الاكتفاء بالولي وإن لم يكن يجب عليه الوفاء [ 3 ] [ وتجوز الاستدانة لغير الواجب من الواجب ] .
[ دين المملوك : ]
( المقصد السادس ) : من المقاصد التي استدعاها النظر في السلف ( في دين المملوك ) لكن ينبغي أن يعلم أوّلًا : أنّه ( لا يجوز للمملوك ) فضلًا عن غيره ( أن يتصرّف في نفسه بإجارة ولا استدانة ولا غير ذلك من العقود ولا بما في يده ببيع ولا هبة إلّاباذن سيّده ولو حكم له بملكه ) [ 4 ] . بل لا يبعد عدم جواز التصرّف له في نفسه لنفسه بما يزيد على ضروريّات تعيّشه ، وما علم من السيرة وغيرها عدم تسلّط المولى على منعه منها من بعض حركات بدنه ونحوها كالعلم بعدم توقّف الرخصة في بعض الأفعال له على إذن السيّد . بل الظاهر أنّها رخصة شرعيّة حتى ينهاه السيّد عنها فيجب امتثاله حينئذٍ ، لكن المراد بعدم جواز ما في المتن - إذا كان الواقع العقد خاصّة - عدم ترتّب الأثر عليه ، فهو فضولي حتى لو قلنا بحرمة مباشرته العقد من دون إذن سيّده ، باعتبار أنّه تصرّف في لسانه المملوك للسيّد من غير إذنه ، إلّاأنّ ذلك لا يمنع من صلاحيّة العقد للتأثير مع الإجازة ، ومنه ينقدح صحّة عقد العبد للغير
شرح
[ 1 ] فلا بأس حينئذٍ بحمل الخبر المزبور على نوع من الكراهة ، أو على الاقتراض مع العزم على عدم الوفاء ، أو غير ذلك .
[ 2 ] [ كما ] هو دالّ على [ ذلك ] .
[ 3 ] كما أفتى به الشيخ في النهاية « 1 » . ومن الغريب مناقشة ابن إدريس له بعدم وجوبه عليه « 2 » مع عدم قوله به . اللهمّ إلّاأن يريد عدم جواز الاقتراض اعتماداً على الولي الذي لا يجب عليه الوفاء ، وحينئذٍ يكون اجتهاداً في مقابلة النصّ ، كقوله بعدم جواز الاستدانة لغير الواجب من الحجّ ، الذي قد عرفت تصريح الخبر به . قال في السرائر : « لا يجوز للإنسان أن يستدين ما يصرفه في نفقة الحجّ إلّابعد أن يكون الحجّ قد وجب عليه لوجود شرائطه ، ويكون له مال إذا رجع إليه قضى منه دينه ، وما ورد من الأخبار « 3 » في جواز الاستدانة للنفقة في الحجّ محمول على ما ذكرناه وحرّرناه ، لا على من لا يكون الحجّ قد وجب عليه ، ولا يكون له مال إذا رجع إليه قضى منه دينه ؛ لأنّ هذا لا يجب عليه الحجّ وهو على هذه الصفة ، وإذا كان كذلك لا يجب عليه ، فلا يجوز أن يستدين ليفعل ما لا يجب عليه » .
ويمكن أن يريد بعدم الجواز الكراهة ، خصوصاً مع ذكره قبل ذلك : « أنّ الأولى للمختار أن لا يستدين إلّاإذا كان له ما يرجع إليه فيقضي به دينه ، فإن لم يكن له ما يرجع إليه فقد روي « 4 » أنّه إن كان له ولي يعلم أنّه إن مات قضى عنه قام ذلك مقام ما يملك » إلى أن قال : « فإذا خلا من الوجهين فإنّه يكره له الاستدانة ، وليس ذلك بمحظور إذا كان عازماً على القضاء منفقاً له في الطاعات والمباحات » « 5 » ، وهو صريح فيما قلنا ، فمن الواجب حمل كلامه على ما ذكرناه ، واللَّه أعلم .
[ 4 ] لما عرفته سابقاً من كونه محجوراً عليه ، وأنّه لا يقدر على شيء .
هامش
( 1 ) النهاية : 304 .
( 2 ) السرائر 2 : 30 - 31 .
( 3 ) انظر الوسائل 11 : 140 ، ب 50 من وجوب الحجّ .
( 4 ) الوسائل 18 : 321 ، ب 2 من الدين والفرض ، ح 5 .
( 5 ) السرائر 2 : 30 - 31 .