حتى مع نهي السيّد له ، فضلًا عن الوقوع بغير إذن [ 1 ] ، لكن لا يخلو من تأمّل [ 2 ] ، بل لا يخلو المنع في المتن وغيره من تأمّل أيضاً ؛ لابتنائه على الحجر عليه حتى في الذمّة التي يتبع بها بعد العتق ، وإلّا لم يتّجه منعه من الضمان التبرّعي ونحوه الذي لم يتوقّف على ملك أو تمليك غير صالح للعبد [ 3 ] . لكن يقوى في النظر المنع [ 4 ] .
نعم قد يقال بصحّة عقد الصلح الذي يقوم مقام العارية له ، بناءً على صحّتها له من دون إذنه ، كما هو الظاهر .
بل قد يقال بجواز الإباحة المضمونة بالتلف له [ 5 ] .
( وكذا ) لا يجوز له التصرّف ( إذا « 1 » أذن له المالك أن يشتري لنفسه ) [ 6 ] .
فيقع الشراء له باطلًا ، بل الظاهر بطلانه للسيّد أيضاً [ 7 ] . [ نعم قد يقال بصحّته ووقوعه للسيّد ] .
شرح
[ 1 ] إذ أقصاه الإثم في التلفّظ بذلك ، وهو لا يقتضي الفساد بالنسبة إلى ترتّب الأثر .
[ 2 ] وعلى تقديره لا تثمر في صحّته الإجازة ، كما هو واضح .
[ 3 ] وفي ثبوت دليل له غير الآية « 2 » التي قد سمعت البحث فيها سابقاً لا يخلو من بحث ، ولعلّه لذا كان خيرة الفاضل في التذكرة جواز الضمان من دون إذن السيّد « 3 » .
[ 4 ] لظاهر الفتاوى وغيره .
[ 5 ] للأصل السالم بلا معارض ، وليس ذلك قدرة للعبد ، بل قدرة للحرّ على ماله ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
[ 6 ] لما عرفته سابقاً من استحالة ملكه شرعاً فإذنه له فيه كعدمها .
[ 7 ] لعدم إذنه بالشراء له . ودعوى أنّ الشراء لنفسه قد تضمّن أمرين : الإذن في الشراء وتقييده بكونه لنفسه فإذا بطل المقيّد بقي المطلق ؛ لأنّ المطلق جزء المقيّد فيقع للمولى ؛ لأنّه إذن في الابتياع في الجملة واضحة البطلان ؛ لأنّ الإذن إنّما تعلّق بأمر واحد ، وهو المقيّد المخصوص بالعبد ، فحيث لم يصحّ كان الابتياع باطلًا ؛ لأنّه غير مأذون فلا يثمر ملكاً للمولى ؛ لأنّه يأذن فيه على هذا الوجه .
نعم قد يقال : ليس المراد من ذلك تقييد الشراء بكونه للعبد ، بل هو أشبه شيء بالمقارنات الإتّفاقيّة ، وإنّما المراد الشراء ، فنيّته حينئذٍ لنفسه لاغية ، والفرض أنّ الشراء مأذون فيه وليس غير السيّد يقع له ، فهو كما لو قال السيّد لعبده : اشتر لي فاشترى العبد لنفسه فإنّ الظاهر عدم تأثير نيّته ، وكقول القائل لوكيله : اشتر لي بعين هذا المال فاشترى به الوكيل ناوياً نفسه فإنّ الظاهر صحّة الشراء ولغو النيّة ، فنيّة العبد هنا لنفسه بعد أن كان غير قابل للتمليك من قبيل نيّة الوكيل نفسه ، مع كون الشراء بعين المال ، بل من قبيل نيّة العبد الشراء للدابّة ، بل ما نحن فيه أشبه شيء بما لو قال القائل : اشتر بعين مالي لزيد كذا ، فإنّه لا ريب في صحّة الشراء لصاحب المال وإن نوى المشتري أنّه لزيد إلّاأنّه بعد أن كان المالك للمال المجعول ثمناً غيره كانت النيّة لاغية فكذا المقام ، فتأمّل جيّداً . وعلى ذلك فالتردّد حينئذٍ في جواز تصرّف العبد ينشأ من اقتضاء الإذن في الشراء لنفسه الإذن في التصرّفات وإن بطل الأوّل بتعذّر ملكيّة العبد ، ومن أنّ الإذن له في التصرّف إنّما كانت تبعيّة لشرائه لنفسه ، أمّا إذا كان غير مالك فلا إذن ؛ إذ يمكن أن لا يرضى المولى بالتصرّف مع فرض كونه المالك ، ولا ريب في أنّه الأقوى .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لو » .
( 2 ) النحل : 75 .
( 3 ) التذكرة 13 : 57 .