تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وهي المسمّاة بشركة العنان ، من « عنان الدابّة » ، أو من « عنّ » إذا ظهر ، أو من « المعانة » بمعنى المعاوضة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لامكان تقرير وجه المناسبة في الجميع ، والأمر فيه سهل وإن أطنبوا فيه ، لكن لا ثمرة معتدّ بها فيه . إنّما الكلام فيما في المسالك ، فإنّه بعد أن ذكر تفسيرات شركة الوجوه ، قال : « والكلّ عندنا باطل ، خلافاً لابن الجنيد ، فإنّه جوّزها بالمعنى الأوّل ولأبي حنيفة مطلقاً . وحينئذٍ فإذا أذن أحدهما للآخر في الشراء فاشترى لهما وقع الشراء لهما ، فكانا شريكين ؛ لأنّه بمنزلة التوكيل ، وقد اشترى بإذنه فيشترط شروط الوكالة ، وإذا كان المال لأحدهما وباع الآخر سواء كان خاملًا أو لا ، صحّ البيع بوكالة المالك ، وللمباشر أجرة المثل لعمله ، ولا شيء له في الربح » « 1 » . وكأنّه أخذ ذلك ممّا في جامع المقاصد ، قال : « وأمّا شركة الوجوه فإنّ أحدهما إذا اشترى من دون توكيل الآخر له أو مع قصد اختصاصه به ، فلا حقّ للآخر في الربح . وإن وكّله فاشترى لهما فقد تحقّقت شركة العنان » « 2 » . كما أنّه قبل ذلك بعد أن ذكر الإجماع على بطلان ما عدا شركة العنان من الأقسام الثلاثة ، قال : « والمراد ببطلانها عدم ترتّب آثارها عليها . أمّا شركة الأبدان فلأنّهما إن عملا كان لكلّ منهما اجرة عمله إن تميّزا ، قليلة كانت أو كثيرة ، ومع الاشتباه فسيأتي أنّ الأصح الصلح ، وإن كان مع ذلك فيه معنى شركة العنان لامتزاج المالين ، وإن عمل أحدهما فلا شيء للآخر في اجرة عمله . وأمّا شركة المفاوضة فلأنّ كلّ ما انفرد به أحد الشريكين من تجدّد مال أو ثبوت غرم فهو مختصّ به . ولو كان في مال أحدهما المجدّد من جنسه مال للآخر فسدت شركة المفاوضة ، وانقلبت إلى شركة العنان » « 3 » . قلت : محلّ البحث بين الأصحاب ومن أجاز ذلك من العامّة مشروعيّة عقد شركة على أحد الوجوه الثلاثة على حسب شركة العنان وعدمه . واتفاق مصداق من مصاديقها مع مصداق الوكالة لا يقضي بجوازها مع فرض عدم قصد الوكالة ، وعدم إرادتها . وإنّما المراد عقد شركة على هذا الوجه الذي يصحّ أن يكون مورداً للوكالة لو قصدت به . ومن ذلك يظهر لك ما في المحكي عن الأردبيلي فإنّه بعد أن حكى عن التذكرة بطلان شركة الأبدان عندنا ، سواء اتفق عملهما أو اختلف ، وسواء كانت الصنعة البدنيّة في مال مملوك ، أو في تحصيل مباح كالاصطياد والاحتشاش ، قال : « ولا يظهر دليل على عدم الجواز سوى الإجماع ، فإن كان فهو ، وإلّا فلا مانع ، فإنّه يرجع إلى الوكالة في بعض الأمور وتمليك مال في البعض الآخر ، وبذل نفس وعمل في مقابلة عوض ، ولا مانع منه في العقل والشرع ، ولهذا جوّز بعض أقسامها بعض العامّة » « 4 » . ثمّ نقل عنه أيضاً : « أنّ شركة المفاوضة عندنا باطلة ، وليس لها أصل ، وبه قال الشافعي ومالك » . ثمّ نقل عنه أيضاً في شركة الوجوه أنّها « عندنا باطلة وبه قال الشافعي ومالك » . ثمّ قال : « والبحث فيها مثل ما تقدّم فتأمّل » « 5 » . وفيه ما لا يخفى عليك من الخروج عن محلّ النزاع إذا فرض كون المقصود لهما المعنى الصحيح وإن سمّوه باسم الفاسد . ومن البطلان إذا أراد تأثير عقد الشركة الذي أوقعاه ذلك ، وإن اتّفق في بعض الأحوال اتّحاد مصداقه مع مصداق مفهوم الصحيح الذي لم يكن مقصوداً لهما . بل به يظهر فساد ما وقع ممن جوّزها من العامة معلّلًا برجوعها إلى الوكالة ، أو نحوها ممّا هو صحيح ؛ إذ قد عرفت حقيقة الحال [ من عدم الرجوع إليها بلا قصد ] ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 309 . ( 2 ) جامع المقاصد 8 : 13 . ( 3 ) جامع المقاصد 8 : 13 . ( 4 و 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 193 .