تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
[ ولكن المتّجه ] لصحّة مطلقاً حتى إذا لم يعملا ، بل نمى المال في نفسه [ 1 ] . [ وأمّا ] قسمة الربح على المالين بناءً على البطلان [ ففيه إشكال ] ؛ إذ هو غير تام بناءً على اقتضاء بطلان عقد الشركة بمعنى الإذن ؛ لصيرورة التصرّف حينئذٍ فضولياً فلا ربح . نعم هو كذلك مع فرض الإجازة . اللهمّ إلّاأن يراد ربح ما حصل من التصرّف من كلّ منهما في ماله . وأمّا الأجرة لكلّ منهما عوض عمله في المال بنقل ونحوه فالوجه فيه احترام عمل المسلم . وإقدام المتبرّع منهما بزعم صحّة العقد فمع فرض بطلانها لم يكن منه تبرع . لكن قد يقال بمنع الأجرة مع ذلك [ 2 ] . نعم هو كذلك بالنسبة إلى من شرطت الزيادة له باعتبار صيرورته كالقراض الفاسد ، فإنّ العامل يستحقّ الأجرة فيه [ 4 ] . أمّا من لم يشترط لعمله شيء فهو في حكم المتبرّع على تقديري الصحّة والفساد . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الشريك كذلك [ / في حكم المتبرع ] مع فرض صحّة عقد الشركة المقتضي لذلك لا مع فساده . إذ هو حينئذٍ عمل وقع من المسلم لا عوض له بزعم صحّة الشركة ، فمع بيان فسادها يبقى مضموناً على من وصل إليه .
شرح
[ 1 ] فما في القواعد من اشتراط الصحّة بذلك [ / بالعمل ] قال : « ولو شرط التفاوت مع تساوي المالين أو التساوي مع تفاوته فالأقرب جوازه إن عملا أو أحدهما ، سواء شرطت الزيادة له أو للأخير » « 1 » في غير محلّه . ضرورة انحصار السبب في استحقاق الزيادة فيما فرضه بالشرط المتحقق في الصورتين ، كما هو واضح . وبذلك كلّه ظهر لك ما في كلام جملة من الأصحاب كالكركي وثاني الشهيدين « 2 » وأتباعهما ، فلاحظ وتأمّل . مضافاً إلى ما عساه يستفاد من بعض النصوص « 3 » المتقدّمة في كتاب الصلح الدالّة على جواز اشتراط رأس المال لأحد الشريكين ، وللآخر الربح وعليه الخسران التي قد سمعت تفصيل الكلام فيها . وإلى بعض النصوص المتضمّنة للمشاركة في الجارية « 4 » ، على أنّ يكون بعض الشريك شريكاً في الربح دون الخسران ، وإن حملها بعض الناس على معنىً آخر . بقي الكلام فيما ذكره المصنّف وغيره من [ قسمة الربح ] . [ 2 ] لأصالة البراءة . [ 3 ] لأنّ « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » فكذا هنا .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 327 ، وفيه : « ولو شرطا » . ( 2 ) انظر جامع المقاصد 8 : 24 - 27 . المسالك : 311 - 314 . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 444 ، ب 4 من الصلح . ( 4 ) الوسائل 19 : 7 ، ب 1 من الشركة ، ح 8 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 562 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )