وبالجملة المدار في حصولها [ / الشركة ] على ذلك [ / المزج الرافع للامتياز ] ، من غير فرق بين المثلي والقيمي ، كالمصوغات الصغيرة مثل حبّ الذهب ونحوه ؛ ضرورة صدق امتزاجها على وجه يرتفع الامتياز بينها .
بل إن لم يقم إجماع أمكن القول بتحقق الشركة بامتزاج الشخصين المتحدين في الأوصاف الخارجية .
وإن كانا من جنسين كالقرمز مع بعض الأصباغ المساوية له في اللون ، والعسل وبعض أفراد الدبس ونحو ذلك [ 1 ] .
كما أنّه غير خفي عليك فيما ( لو أراد الشركة فيما لا مثل له ) وغيره ممّا لا تتحقق [ أيالشركة ] فيه بالامتزاج ؛ لعدم ارتفاع امتيازه به ( باع كلّ واحد منهما حصّته ممّا في يده بحصّته ممّا في يد الآخر ) [ فتتحقق الشركة ] ، أو وهب كلّ منهما كذلك ، أو باعها بثمن اشترى الأخرى به منه ، أو غير ذلك .
بل [ الظاهر ] [ 2 ] تحققها في مال اشتري بثمن معيّن مثلًا بقول : « شرّكتك فيه » على معنى إرادة نقل نصفه مثلًا إليه بنصف الثمن ، وبقول : « الربح بيني وبينك فيه » ونحو ذلك [ 3 ] .
( ولا تصح الشركة بالأعمال كالخياطة والنساجة ) [ 4 ] .
من غير فرق بين اتحاد عملهما واختلافه ، ولا بين كون العمل في مال مملوك ، أو تحصيل مباح من حطب وحشيش ونحوهما [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] واعتبار بعض اتحاد الجنس والوصف إنّما هو للاحتراز عمّا لا يرتفع بالامتزاج امتيازه من مختلفهما ، بخلاف محلّ الفرض .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك من متعسّر التخلّص بالامتزاج - كالدهن مع الدبس مثلًا - لا ممّا رفع امتزاجه امتيازه ، وصيّره كالمال المتحد باعتبار اتحاده معه في الجنس والصفة ، مع أنّه أيضاً كما ترى للنظر فيه مجال ، بل قد يقال بتحققها في متعذّر التخلّص أيضاً كلّ على نسبة قيمة ماله كما في المثليّات والقيميّات الممتزجة ، المفروض اختلاف قيمتها ، على معنى صيرورة ذلك المال مشتركاً بينهما على نسبة قيمة مالهما .
لا أنّ المشترك بينهما قيمتهما الوهمية دونهما .
وبالجملة كلامهم في ذلك غير منقّح ، وقد عرفت ما تقتضيه الأصول ( و ) القواعد في محالّ الشكّ .
[ 2 ] [ كما ] قد يستفاد من النصوص « 1 » [ ذلك ] .
[ 3 ] قال محمد بن مسلم في الموثّق : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتري الدابّة وليس عنده نقدها فأتى رجلًا من أصحابه فقال : يا فلان انقد عنّي ثمن هذه الدابّة والربح بيني وبينك فنقد عنه فنفقت الدابّة ؟ قال : « ثمنها عليهما ؛ لأنّه لو كان ربحاً [ فيها ] لكان بينهما » « 2 » ونحوه غيره ، واللَّه العالم .
[ 4 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي فيه منهما مستفيض أو متواتر .
[ 5 ] للأصل السالم عن معارضتهأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 3 » ، بعد ما عرفت .
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر الوسائل 19 : 5 ، ب 1 من الشركة .
( 2 ) المصدر السابق : 5 ، ح 2 .
( 3 ) المائدة : 1 .