( والأوّل أظهر ) عند المصنّف [ 1 ] . ( هذا إذا عملا في المال أمّا لو كان العامل أحدهما ، وشرطت الزيادة للعامل صحّ ، وكان بالقراض أشبه ) .
شرح
[ 1 ] وجماعة ممّن تأخر عنه ؛ لأنّه أكل مال بالباطل ، باعتبار عدم مقابلة الزيادة لعوض ، لكون الفرض أنّها ليست في مقابل عمل ، ولا وقع اشتراطها في عقد معاوضة ؛ لتضمّ إلى أحد العوضين ، ولا اقتضى تملّكها عقد هبة ، والأسباب المثمرة للملك معدودة ، وليس هذا أحدها ، ولا هو إباحة للزيادة ؛ إذ المشروط تملّكها بحيث يستحقها المشروط له ، فيكون اشتراطها اشتراطاً لتملّك شخص مال غيره بغير سبب ناقل للملك ، كما لو دفع إليه دابّة ليحمل عليها والحاصل لهما فيكون باطلًا ، فيبطل العقد المتضمّن له ؛ إذ لم يقع التراضي بالشركة والإذن في التصرّف إلّاعلى ذلك التقدير ، فلا يندرج في قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » ، ولا في قوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ، خصوصاً مع الجواز في عقد الشركة المنافي للزوم المستفاد من الآية والرواية . وأمّا عدم اندراجه في قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 3 » فظاهر ؛ إذ الشركة ليست من التجارة في شيء ؛ إذ هي مقابلة مال بمال . وهذا الشرط ليس تجارة أيضاً ؛ لعدم تضمّنه معاوضة . ومجرّد التراضي غير كافٍ في اللزوم ، بل غايته الإباحة ، ولا كلام في الجواز بها . ولكنّه غير مفروض المسألة ؛ لعدم استناده إلى عقد الشركة . ومع ذلك الإباحة في صورة جهلهما بفساد الشرط محلّ مناقشة بل منع . نعم لو شرط ذلك للعامل تحقّقت التجارة حينئذٍ ؛ لأنّ العمل مال ، فهو في معنى القراض كما نبّه عليه المصنّف بقوله : [ هذا . . . ] .
[ 2 ] بل لا خلاف فيه بينهم على ما اعترف به جماعة . بل ولا في جوازه مع العمل منهما أيضاً وشرطت الزيادة لمن زاد عمله على الآخر ، وإن كان ظاهر العبارة يوهم خلافه . وبذلك كلّه ظهر لك دليل القولين الأخيرين [ وهما القول بصحة الشركة والشرط ، والقول بصحة الشركة دون الشرط ] وفساده ، حتى الإجماع المحكي « 4 » للثاني منهما المعارض بإجماع ابن زهرة « 5 » المعتضد بالنسبة إلى الأكثر « 6 » وبما سمعت . ولكن مع ذلك للنظر في جميع ما عرفت مجال ، وذلك لأنّ الاتفاق على الجواز في الصورتين المزبورتين ليس هو الاشتراط المزبور ؛ إذ ليس ذلك قراضاً قطعاً ؛ لعدم قصده أوّلًا ، وعدم تماميّته في الصورة الثانية منهما ثانياً ، وعدم اعتبار ما يعتبر في القراض من كونه نقداً في الصحّة هنا ثالثاً . فليس حينئذٍ إلّاالشرط المزبور ، وهو كما أنّه قابل للتمليك في مقابلة العمل أو زيادته قابل للتمليك مجّاناً ، المتحقق شرعاً بالهبة وغيرها ، فلا يكون الأكل به حينئذٍ أكلًابالباطل ، بل هو بالسبب الصحيح الشرعي الذي هو الشرط وأحد أسباب المملّكة . ودعوى كونه في مثل هذا العقد الذي مفاده الإذن خاصّة لا يفيد ملكاً ؛ إذ هو كعقد العارية . يدفعها : أنّه كذلك مع اشتراطها للعامل خاصّة . كما أنّ دعوى كون عقد الشركة من الجائز - فلا تشمله الآية ولا الرواية - مشترك الإلزام . مبنيّ أيضاً على أنّ المراد من عقدها المشترط فيه ذلك إنّما هو العقد المشتمل على الإذن في التصرف لا عقد إنشاء الشركة الذي قدّمناه سابقاً ، فإنّه لازم لا ينافيه بطلان الشركة بالقسمة كما لا ينافي لزوم البيع الإقالة . وأمّا منع كونه تجارةً عن تراض بمعنى تكسّب ولو لأحدهما بالطريق المزبور فواضح المنع . هذا ، مع أنّه قد يقال في صورة تساويهما في العمل وشرطت الزيادة لأحدهما أو اختلافهما وشرطت لأدناهما بالصحّة بناءً على ما ذكروه لمقابلتها حينئذٍ بالعمل ممّن اشترطت له .
وأمّا الآخر فهو متبرّع بعمله لم يرد في مقابلته شيء ؛ إذ لا امتناع في أن يعملا أحدهما بعوض والآخر بلا عوض . هذا كلّه مماشاة مع الخصم ، وإلّا فالمتّجه [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . النساء : 29 . الغنية : 464 . السرائر 2 : 400 .
( 2 ) حكاه في مفتاح الكرامة 7 : 403 . الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 3 ) المائدة : 1 . النساء : 29 . الغنية : 464 . السرائر 2 : 400 .
( 4 ) حكاه في مفتاح الكرامة 7 : 403 . الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 5 و 6 ) المائدة : 1 . النساء : 29 . الغنية : 464 . السرائر 2 : 400 .