. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والتراضي بما لم يثبت شرعيته غير مجدٍ .
والمراد بالتجارة عنه ما ثبتت التكسّب به شرعاً .
وما يحكى من شركة سعد بن أبي وقاص وعبد اللَّه بن مسعود وعمار بن ياسر فيما يغنمونه ، فأتى سعد بأسيرين ولم يأتيا بشيء فأقرّهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشركهم جميعاً « 1 » غير ثابت .
مع إمكان أن يكون ذلك يوم بدر الذي غنائمه - على ما صرّح في التذكرة « 2 » - للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيمكن أن يكون ذلك منه هبة لهم ، بل يمكن غير ذلك أيضاً . ومن هنا اتفق أهل الحق على عدم الشركة بذلك .
عدا ما يحكى « 3 » عن ابن الجنيد منهم مع أنّ المحكي عنه في المختلف أنّه قال : « لو اشترك رجلان بغير رأس مال على أن يشتريا ويبيعا بوجوههما جاز ذلك ، ولو اشترك رجلان فكان من عند أحدهما بذر وبقر وعلى الآخر العمل والخراج كانت الشركة جائزة بينهما ، ولو اشترك رجلان على أن يعملا عملًا لكلّ واحد منهما فيه عمل منفرداً وأن تكون أيديهما جميعاً في العمل وتقسّم الأجرة بينهما لم أجز ذلك ؛ لأنّ الأجرة عوض عن عمل ، فإذا لم يتميز مقدار عمل كلّ واحد منهما لم آمن أن يلحق أحدهما غبن أو أن يأخذ ما لا يستحقه ، وإن تتاركا الفضل وتحالّا أو تضمّن أحدهما بالعمل ثمّ قسّمه على الآخر من غير شركة جاز ذلك » « 4 » . وهو كما ترى صريح في عدم الجواز .
لكن في المختلف بعد أن حكى ذلك عنه قال : « والوجه البطلان ، لنا : إجماع الفرقة ، وخلاف ابن الجنيد غير معتدّ به ؛ لانقراضه بحصول الاتّفاق [ على عدم الشركة في الأعمال ] بعده ، ولأنّ الأصل عدم الشركة وبقاء حقّ كلّ واحد عليه ، ولأنّه غرر عظيم . ولأنّ الشركة عقد شرعي ، فيقف على الإذن فيه » « 5 » .
ويمكن أن يريد [ ابن الجنيد ] ما ذكره أوّلًا : من شركة الوجوه .
ولكن قد يقال : إنّه يمكن صحّة ما ذكره بالتوكيل من كلّ منهما على الابتياع والبيع .
كما أنّ ما ذكره ثانياً يمكن كونه من باب المزارعة ، وحينئذٍ فلا يكون خلاف منه ، بل تتّفق كلمة أهل الحق على البطلان ، وإن اشتهر نقل ذلك عنه .
بل المعروف في الحكاية عن الشافعي « 6 » موافقته على ذلك . وإنّما المخالف أبو حنيفة ومالك وابن حنبل « 7 » على اختلاف فيما بينهم أيضاً في تعيين الجائز من ذلك .
وحيث كان الجميع عندنا باطلًا ، لم تكن ثمّ فائدة يعتدّ بها في التعرّض إلى ذلك .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 5 : 111 - 112 ، 186 .
( 2 ) التذكرة 16 : 316 .
( 3 ) حكاه في المسالك 4 : 307 .
( 4 و 5 ) المختلف 6 : 230 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 5 : 111 ، 186 .
( 7 ) المغني والشرح الكبير 5 : 111 ، 186 .