تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
إنّما الكلام في اعتبار المثلية إذا كانت بالمزج فيها [ 1 ] ( أمّا ما لا مثل له كالثوب والخشب والعبد فلا تتحقق فيه بالمزج ، بل قد تحصل بالإرث أو أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو ظاهر المصنّف . بل قيل : هو صريح قوله [ ذلك ] . [ 2 ] ولعلّه لأصالة بقاء كلّ على ملك مالكه ، المقتصر في الخروج عنها على المتيقّن الذي هو المزج في المثليّات دون غيرها . لكن في الرياض بعد أن حكى ذلك عن المصنّف هنا ، قال : « وفاقاً للمبسوط والإسكافي ، إلّاأنّه أطلق ، ولكن معلوم النسب لا يقدح خروجه بالإجماع . ومع ذلك يضعف بتحقّق المرج على الوجه المتقدّم في كثير منها ، كالثياب المتعدّدة المتقاربة الأوصاف والخشب كذلك ونحوهما ، فيتحقق الشركة ، فإنّ ضابطها حصول المزج مع عدم الامتياز ، ولا خصوصيّة للقيمي والمثلي في ذلك وقد حصل » « 1 » . ولا يخفى عليك ما في الثاني [ وهو قوله : ولا خصوصية للقيمي والمثلي في ذلك ] من المصادرة الواضحة . نعم لو كان في الأدلّة ما يقتضي إطلاقه تحققها [ / الشركة ] بالمزج الرافع للامتياز اتّجه حينئذٍ الاستدلال بإطلاقه . ولكن لم نعثر على ذلك . اللهمّ إلّاأن يستدلّ بإطلاقأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 2 » ، المقتضي لتحقّقها في جميع أفراد الشك ، أو باطلاق معقد دعوى الإجماع على ذلك ، إلّاأنّا لم نتحقّقه . نعم في التذكرة : « وأمّا العروض فعندنا تجوز الشركة فيها مع الشرط المذكور - أيالمزج الرافع للامتياز - سواء كانت من ذوات الأمثال أو من ذوات القيمة » « 3 » . وهو ليس إجماعاً صريحاً . مع أنّك قد سمعت ما حكاه عن الشيخ والإسكافي ، وإن كان قد سمعت كلامهما سابقاً . ولو سلّم الإجماع على ذلك فليس في كلام المصنّف صراحة فيما ينافيه ، خصوصاً بعد قوله سابقاً « 4 » : « وكلّ مالين مزج أحدهما بالآخر . . . إلى آخره » الشامل للقيمي والمثلي . بل قوله أيضاً : « وتثبت في المالين المتماثلين في الجنس والصفة » كذلك أيضاً ؛ ضرورة صدق ذلك على القيميات . لكن قوله : « أمّا ما لا مثل له . . . إلى آخره » قد يظهر منه ذلك [ / المثلي ] ، إلّاأنّه من المحتمل إرادته عدم تحققها بالثوب والخشب والعبد ، باعتبار عدم المزج فيها الرافع للامتياز ، فهو حينئذٍ لبيان ما احترز به من اعتبار المزج الرافع للامتياز . على أنّ مثل هذه لا يتحقق فيها الشركة بمزجها باعتبار عدم ارتفاع الامتياز بمزجها ، كما هو واضح . وربّما يومئ إليه إفراد الثوب والعبد ؛ إذ لو كان المراد [ مزج ] الثوب في الثياب والعبد في العبيد والخشب في الأخشاب لناسب التعبير بالجمع . نعم قد يقال : إنّ المتيقّن من الفتاوى ومعاقد الإجماعات في سبب الشركة المزجيّة هو ما يتحقق فيها صدق المزج الرافع للامتياز بسببه ، فمتى لم يحصل صدق المزج - كالدور والبساتين والعبد في العبد والجمل في الجمل والفرس في الفرس ونحو ذلك - لم تتحقق الشركة المزجيّة . إذ هو من الاشتباه - لا الامتزاج - الشبيه بالتداخل عرفاً كما في المائعات وذوات الأجزاء الصغيرة من الحبوب ونحوها بل وغيرها مع فرض الكثرة من الجانبين .
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 56 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) ( 3 ) التذكرة 16 : 328 ، ( 4 ) ( 4 ) تقدم في : 553 .