تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
والشعير والذرّة والسمسم ونحوها [ 1 ] . ثمّ المراد من عدم التمييز كونه في الظاهر كذلك لا في نفس الأمر [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً للمحكي عن الشيخ في المبسوط فمنع من الشركة في العروض إلّافي المكيل والموزون « 1 » . وما عن الإسكافي « 2 » من إطلاق عدم صحّة الشركة إذا كان لكلّ واحد منهما متاع إلّاأن يتعاوضا بمتاعيهما فيبيع هذا نصف متاعه بنصف متاع هذا . وإن كان يمكن تنزيل كلام الأخير منهما على ما لا يحصل معه الامتزاج الرافع للامتياز . [ 2 ] فإنّ الأجسام لا تتداخل في المائعات ، فضلًا عن غيرها . لكن في الرياض بعد أن اعترف بأنّه المستفاد من كلمات الأصحاب سيّما معقد إجماع التذكرة قال : « وهو منافٍ لما ذكروه في التعريف من أنّها اجتماع حقوق على الإشاعة ، فإنّ الظاهر منها حيث تطلق أن لا يفرض جزء إلّاوفيه حقّ لهما [ فلابدّ من عدم التمييز في نفس الأمر ] . وبه صرّح الفاضل المقداد في شرح الكتاب ، بل صرّح فيه بعدم حصول الشركة بمزج الحنطة والذرة والسمسم ونحوها بمثلها ، بل حصرها في مثل الأدقة والأدهان بمثلها . ولكن الظاهر عدم استقامة ما ذكره على طريقة الأصحاب ؛ لاتّفاقهم في الظاهر على عدم اشتراط عدم التميز النفس الأمري ، مع أنّ اشتراطه في نحو الأثمان مخالف لطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ؛ لأنّهم لا يزالون يتشاركون فيها من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى زماننا هذا من غير نكير في صقع من الأصقاع ، وعصر من الأعصار ، فكان إجماعاً ، وقد نبّه عليه في التذكرة . بقي الكلام في التوفيق بين التعريف وما هنا ، والخطب سهل بعد الإجماع على ما هنا ؛ لعدم الدليل على ما في التعريف من اعتبار الإشاعة بالمعنى المتقدّم ، مع احتمال إرادتهم منها هنا عدم التميز المطلق » « 3 » . قلت : وفيه أوّلًا : أنّ عدم التميز في نفس الأمر لا يتمّ في الأدهان ، ولا في غيرها كما سمعت . وثانياً : أنّ التعريف للشركة الشرعيّة الموجبة للملك على الإشاعة التي قد ذكروا أسبابها بعد تعريفها . ولا ريب في أنّ المراد منها المعنى الأوّل ، لا عدم التمييز ، كما هو واضح لا يشتبه على من له أدنى تحصيل . وما حكاه في التنقيح لم أجده فيما حضرني من نسخته ، قال : « الفائدة الثانية : الشركة أمر حادث ، وكلّ حادث لابدّ له من سبب ، والسبب هنا قد يكون إرثاً . وقد يكون حيازة ، كما لو اقتلعا شجرة أو اغترفا ماءً بآنية . وقد يكون مزجاً ، كما إذا مزجت الأجزاء المتساوية المصغّرة بحيث لا يمتاز جزء عن جزء كالأدقة والأدهان ، لا كالحنطة والذرة والدخن والسمسم ، والدراهم الجدد والعتق » . ثمّ قال : « الفائدة الثالثة : إنّما قيّد الاجتماع على وجه الشياع ، احترازاً عن اجتماع لا يحصل فيه ذلك . والمراد فيه بالشياع أن لا يفرض جزء إلّاوفيه حقّ لهما » « 4 » . وهو كما ترى أجنبي عمّا حكاه عنه ؛ ضرورة كون مراده عدم تحققها مع التمييز ، كمزج الحنطة بالذرّة ، والدخن بالسمسم ، والدراهم الجديدة بالعتيقة . ولذا أفردها وجمع الأدهان والأدقة ، لا بأمثالها التي من ضرورة المذهب تحقّق الشركة فيها بالامتزاج . وأمّا ما ذكره من تفسير « الشياع » فهو في محلّه ، لاأنّه يريد تماميته في مثل الدقيق دون غيره ، كما هو واضح بأدنى تأمّل ، خصوصاً مع ملاحظة كونه أجلّ من أن يقع في هذه الوهم الذي لا ينبغي جوازه على أصاغر الطلبة .
هامش
( 1 ) حكاه في المختلف 6 : 238 . انظر المبسوط 2 : 344 - 345 . ( 2 ) ( 2 ) نقله في المختلف 6 : 238 . ( 3 ) الرياض 9 : 56 - 57 . ( 4 ) التنقيح 2 : 207 - 208 ، ولكن ذكرها ذيل « الثالثة » و « الرابعة » .