[ أو يحكم لكلّ منهما بالنصف ] ، بل قد يحتمل كونه كذلك مع اختلافهما في القوة والضعف [ 1 ] .
( وكلّ مالين مزج أحدهما بالآخر بحيث لا يتميّزان تحققت فيهما الشركة ، اختياراً كان المزج أو اتّفاقاً ) مقصوداً به الشركة أولا [ 2 ] .
( و ) على كلّ حال ف [ - المختار ] [ 3 ] أنّه ( يثبت ذلك في المالين المتماثلين في الجنس والصفة ) أيبالمزج الرافع للامتياز بينهما الذي قد عرفت سببيّته للشركة .
فلو تخلّف أحدهما تحقق الامتياز المنافي للشركة ، فلا يكفي حينئذٍ مزج الحنطة بالشعير ولا الدخن بالسمسم ، وإن عسر التخلّص ، والدراهم بالدنانير ، بل ولا الحنطة الحمراء بالبيضاء ، والصغيرة الحبّ بالكبيرة ، والدراهم الصحيحة بغيرها ، ونحو ذلك ممّا لم يرتفع التمييز فيها بالمزج الذي هو سبب الشركة إذا كان على الوجه المزبور .
( سواء كانا ) أيالمالان ( أثماناً ) أيذهباً وفضّة ( أو عروضاً ) كالأدهان وغيرها من المائعات ، بل والحنطة
شرح
[ 1 ] لصدق اتحاد فعلهما في السببية ، واندراجهما في قوله : « من حاز ملك » « 1 » .
ولعدم الدليل على اقتضاء ذلك التفاوت في المحاز ، وإن كان هو منافياً للاعتبار العقلي الذي لا يرجع إلى دليل معتبر شرعاً ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه .
وفي دعائم الإسلام : روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أجاز الشركة في الرباع والأرضين وأشرك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام في هديه ، وإذا أراد رجلان أن يشتركا في الأموال فأخرج كلّ منهما مالًا مثل مال صاحبه دنانير أو دراهم ثمّ خلطا ذلك حتى يصير مالًا واحداً لا يتميّز بعضها عن بعض على أن يبيعا ويشتريا ما رأياه من أنواع التجارات فما كان في ذلك من فضل كان بينهما ، وما كان من وضيعة كان عليهما بالسواء ، فهذه شركة صحيحة لا اختلاف علمناه فيها ، وليس لأحدهما أن يبيع ويشتري إلّامع صاحبه ، إلّاأن يجعل له ذلك » « 2 » .
وإن كان يحتمل ، بل هو الظاهر أنّ قوله : « وإذا . . . إلى آخره » من مصنّفها ، لا فيما رواه عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، إلّاأنّه على كلّ حال فيه شهادة على المزج في الجملة .
لكن قد عرفت سابقاً الفرق بين المزج الاختياري المقصود فيه الشركة وغيره بالملك مشاعاً في نفس الأمر في الأوّل ، بخلاف الثاني وإن عومل معاملته في الأحكام ، إلّاأنّه لو فرض اتفاق العلم ببعضه لأحدهما لم يكن للآخر شركة فيه .
بل لو فرض بقاء ما ليس هو إلّالأحدهما أمكن حينئذٍ إتيان القرعة عند القائل بها في مثله ، وقسمته بينهما من الصلح القهري عند غيره ، على نحو ما سمعته في نظائره في كتاب الصلح ، واللَّه العالم .
[ 3 ] [ كما ] لا خلاف في [ - ه ] .
هامش
( 1 ) مستدرك سفينة البحار 9 : 445 .
( 2 ) دعائم الإسلام 3 : 85 ، ح 254 ، 255 . أورد صدره في المستدرك 13 : 451 ، ب 6 من الشركة ، ح 1 .