فالتحقيق أن يقال حينئذٍ [ 1 ] : إنّ قول : « اشتركنا » لانشاء تحقيقها وصيرورة كلّ من المالين بينهما على الإشاعة . إلّاأنّه يشترط في صحّة ذلك تحقق المزج بعده إن لم يكن .
فهو حينئذٍ شرط كاشف أو ناقل نحو القبض في الوقف ، أو أنّه جزء السبب .
ومتى حصل مزج بقصد إنشاء الشركة من دون قول تحققت [ الشركة ] وكانت كالمعاطاة بناءً على جريانها فيها ، وإن كان التحقيق خلافه ، سيّما مع عدم فرق حينئذٍ بينها وبين العقد إلّاعلى احتمال الكشف .
أمّا المزج القهري والمجرّد عن قصد إرادة إنشاء الشركة فلا يترتّب عليه ملك كلّ منهما الحصّة المشاعة في نفس الأمر ، وإنّما يفيد الاشتباه في كّل من أجزاء المال . إلّاأنّ الشارع حكم ظاهراً بكونه بينهما من الصلح القهري الذي قد تقدّم نظائره .
فالفرق حينئذٍ بين المزج القهري والمزج الإنشائي هو ما ذكرناه [ من أنّ الأوّل لا يوجب الشركة واقعاً بل يفيد الشركة ظاهراً ، بخلاف الثاني فإنّه يفيد واقعاً ] . فله حينئذٍ [ في المزج القهري ] إيقاع عقد الشركة بعد وقوعه كي يتبدّل الملك ظاهراً بالملك واقعاً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بعد الإجماع على كونها عقداً .
[ 2 ] بل لو سلّم إفادة المزج القهري الملك في الواقع على نحو المزج الاختياري - كما هو ظاهر كلمات الأصحاب - أمكن أن يقال حينئذٍ : إنّه لا مانع من صيرورته جزء سبب مثلًا إذا جيء به لإتمام عقد الشركة مثلًا .
بل و [ لا مانع ] من صيرورته سبباً تامّاً في ذلك إذا قصد الإنشاء به في المعاطاة .
و [ لا مانع ] من اتفاق حصول الشركة به قهراً ، فإنّه لا تنافي حينئذٍبينهما ، ويكفي في العقد تحقّقه به لا أنّه لا تقع الشركة بغيره . لكنّ الإنصاف عدم خلوّ ذلك من نظر بل منع .
وعلى كلّ حال بذلك يظهر لك ما في جميع كلماتهم من التشويش والاضطراب ، خصوصاً التذكرة وجامع المقاصد والمسالك ، والرياض وغيرها التي لا يخفى عليك حالها بعد الإحاطة بما ذكرناه [ من التحقيق ] .
فضلًا عمّا يظهر من المحكي عن ابن الجنيد في المختلف من تحقق الشركة بالقول مع الافتراق من دون مزج ، قال : « لو تلف مال أحد الشركاء قبل انعقاد الشركة باختلاط المالين أو بافتراق كان ما تلف من مال صاحبه ، وإن كان التلف بعد العقد والافتراق كان من مالهما جميعاً » « 1 » .
وهو كما ترى ، ومن هنا قال في المختلف بعد أن حكى ذلك عنه : « والأجود أن لا شركة إلّابالامتزاج ، والتلف قبله من صاحبه » « 2 » .
ومراده في محل الفرض [ وهو عدم تحقق الشركة مع الافتراق ] ، فتأمّل .
وربّما يجيء لذلك أيضاً زيادة تحقيق في مطاوي البحث .
هامش
( 1 ) ( 1 ) المختلف 6 : 236 .
( 2 ) المصدر السابق .