تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
[ ويصح اطلاق العقد على الشركة ] .
شرح
فيقتصر فيها على القدر المتيقّن ، وهو ما دلّ عليها صريحاً من الجانبين كما نبّه عليه في التذكرة « 1 » ، وعليه يصحّ إطلاق العقد عليه . وأمّا الاكتفاء فيها بمجرّد القرائن الدالّة عليها والألفاظ الغير الصريحة فيها فلا دليل عليه . وعلى فرض وجوده كما يدّعى من ظاهر النصوص مع عدم دلالته عليه أصلًا ، فلا ريب في مغايرة هذا المعنى للأوّل أيضاً ؛ لحصول الأوّل بامتزاج المالين قهراً من دون رضا المتشاركين ، وهو غير الامتزاج مع الرضا به . وبالتصرّف في المالين مطلقاً أو مقيّداً على حسب ما يشترطانه فانكاره [ / عقد الشركة ] رأساً فاسد جدّاً . ولا ينافي التغاير دخول الثاني في الأوّل دخول الخاصّ في العامّ ، فإنّه من أفراده ؛ لمغايرتهما في الجملة قطعاً ، وهو كافٍ في إفراد الخاصّ عن العامّ في الإطلاق إلى غير ذلك من الكلمات ، خصوصاً التذكرة « 2 » ، وخصوصاً ما في بعض « 3 » كتب العامة ، إلّاأنّها جميعها من غرائب الكلام . أمّا ما في الحدائق « 4 » من إنكار عقد الشركة رأساً فهو واضح الفساد . بل يمكن دعوى إجماع الخاصّة والعامّة على خلافه . كما أنّ دعوى كون عقدها ما دلّ على جواز التصرّف من كلّ منهما أو من أحدهما واضح الفساد أيضاً ؛ ضرورة عدم مدخليّة ذلك في الشركة بوجه من الوجوه ، بل هو داخل في قسم الوكالة . وقد اعترف به في التذكرة ، قال فيها : « الشركة قد تقع بالاختيار ، وقد تقع بالإجبار . وكلامنا في الأُولى ، وهي قد تحصل بمزج المالين بالاختيار من غير لفظ ، فلو امتزج المالان برضاهما حصل الشركة الاختيارية ، وإن لم يكن هنا لفظ . وأمّا التصرّف فالإذن فيه والمنع منه فذاك حكم زائد على مفهوم الشركة » « 5 » . ومن ذلك وغيره يعلم التشويش في كلامه وكلام غيره أيضاً . وكأن السبب الذي أوقعهم في الوهم هو دعوى حصول الشركة بالمزج القهري ، فمع فرض اعتبار الامتزاج في شركة العنان لم يكن معنى لعقدها حينئذٍ ؛ ضرورة حصولها بالمزج المزبور ، المفيد لذلك مع القهر ، وعدم القصد به إليها ، فضلًا عمّا لو قصدت به اختياراً ، فلم يكن حينئذٍ معنى لعقدها إلّاجواز التصرّف ، خصوصاً مع ملاحظة الشركة الاكتسابية التي هي من أقسام التجارة المبنيّة على العمل من الشريكين ، أو من أحدهما التي قد وردت النصوص بها ، وفيمن ينبغي أن يشارك وأن لا يشارك ، وغير ذلك من أحكامها . ولعلّه لذا اكتفوا في صيغتها بقول : « اشتركنا » باعتبار امتناع أن يراد بانشائه حصولها بدون مزج ، ولا المزج الذي لا يحصل باللفظ . فتعيّن أن يكون معناه جواز التصرّف ، وإلّا لم يكن له معنى أصلًا ، كما صرّح بذلك في جامع المقاصد « 6 » . إلّاأنّه لا يخفى عليك ما في ذلك ؛ إذ لا دلالة في قول : « اشتركنا » على الإذن بوجه من الوجوه ، كما أنّه لا حاجة في حصول الإذن منهما أو من أحدهما إلى عقد . وليس من مقوّمات الشركة حصولها ؛ إذ يمكن اشتراكهما في المال مع الإذن في العمل لثالث ، بل يمكن إرادة الشركة من دون عمل أصلًا لغرض من الأغراض .
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 326 . ( 2 ) انظر التذكرة 16 : 326 - 327 . ( 3 ) انظر روضة الواعظين 4 : 275 - 276 . ( 4 ) الحدائق 21 : 149 . ( 5 ) التذكرة 16 : 326 - 327 . ( 6 ) جامع المقاصد 8 : 15 .