تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
26 / 284 وأشكله في جامع المقاصد بأنّ الملك أخصّ من الاستحقاق مطلقاً ، فلو حمل على معناه الخاص المتعارف لخرجت هذه الأقسام بالقيد المذكور ، وخرج بقيد « الشياع » ما تقدّم سابقاً - إلى أن قال : - « وفي التعريف نظر ؛ لانتقاضه بالشركة في القصاص وحدّ القذف والخيار والرهن والشفعة ونحو ذلك ، فإنّه ليس هناك ملك حقيقي ، فلا مالك حقيقة ، وقد صرّحوا بأنّ هذا أحد أقسام الشركة الثلاثة » « 1 » . وكأنّه تصدى إلى دفع جميع ذلك في المسالك فقال : « ويمكن أن يكون إنّما حاول بحمل « الملك » على الاستحقاق الذي هو أعمّ منه إدخال الشركة في الخيار ونحوه ممّا لا ملك فيه ، فإنّه محض استحقاق ، فلو حمل الملك على معناه الخاصّ لانتقض التعريف في عكسه إن أريد به المعنى الخاصّ . ولو جعل مشتركاً بينه وبين الاستحقاق أو مجازاً في الاستحقاق لزم الاشتراك والمجاز ، فحمله على معنى الاستحقاق العامّ يدخل الأقسام ، ويسلم من محذور المجاز والاشتراك كما ذكر . لكن يبقى فيه : أنّ إطلاق الخاصّ وإرادة العام مجاز غير شائع يجب صون التعريف عن مثله . . . . وقد يجاب عنه بأنّ إطلاق الملك على الاستحقاق ليس بمجاز ، بل معناه يتبادر من قولك فلان يملك الشفعة على فلان ويملك الحدّ ونحوه . أو أنّه مجاز شائع وإن كان مطلق إطلاق الخاصّ على العامّ ليس شائعاً . والعبرة في رخصة التعريف إنّما هو بالفرد المحتاج إلى استعماله ، لا بنوع ذلك الفرد ، وهذا هو الظاهر هنا . وينبّه عليه أنّ المصنّف [ بعده ] بلا فصل ذكر حكم الاشتراك في الحقّ المذكور ، فليس بغافل عن دخوله في التعريف . وحينئذٍ فالمستعمل هنا إمّا المجاز المنصوب على إرادته قرينة ، أو المشترك اشتراكاً معنوياً إن جعل ذلك الاستحقاق من أفراد الملك حقيقة ، والاشتراك المعنوي لا يضرّ دخوله في التعريف . ولو أبدل الملك في التعريف بالاستحقاق لسلم من ذلك كلّه » « 2 » . قلت : ولعلّه لذا عرّفها [ / الشركة ] في الإسعاد شرح الإرشاد من كتب العامة : بأنّها ثبوت الحق في الشيء الواحد لمتعدد « 3 » . ولكن قد يقال : بعد الإغضاء عمّا في قوله : « ينبغي . . . إلى آخره » إنّ الشركة في الحقوق وإن دخلت في التعريف ولو على إرادة الاستحقاق من « الملك » ، لكن قد ينافي ذلك قيد الشياع فيه ، فإنّه لا شياع في استحقاق كلّ منهما الثابت له ، فلا محيص حينئذٍ عن اختصاص التعريف بشركة المال ، أو ارتكاب التجوّز في الإشاعة على وجه يشمل ذلك . ثمّ إنّه لا ريب في ملك الفقراء للزكاة والسادة الخمس ، والمسلمين الأرض المفتوحة عنوة ، إلّاأنّه ملك جنس لا تعدّد فيه ، كي يصدق معه اجتماع حقوق الملّاك ، والأفراد من حيث الشخص لا ملك لأحد منها . كما أنّ الأشياء المباحة من معدن ونحوه هي بين الناس على حدّ سواء ، بمعنى أنّ لكلّ واحد حيازتها ، والسابق منهم أحقّ من غيره ، ومع تعدّد السابق يقرع . وكذا المسجد والوقف العام ، وإن كان ربّما يفرّق بينهما .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 8 : 87 . ( 2 ) ( 2 ) المسالك 4 : 303 . ( 3 ) ( 3 ) لا يوجد لدينا .