. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إلّاأنّه على كلّ حال لا شركة فيها من حيث الملك ولا من حيث الحق على سبيل الشركة في الأموال والحقوق ، والأمر في هذا كلّه سهل .
إنّما الكلام في ملك الكلّي في الصبرة مثلًا كالصاع منها ، وكملك مئة في الثلث بالوصيّة ونحو ذلك ، بناءً على عدم تنزيله على الإشاعة ممّا لا إشكال في صدق الشركة معه ، ولا إشاعة .
اللهمّ إلّاأن يراد منها عدم التعيين ، لا خصوص الثلث والربع ونحوهما .
وكيف كان ففي المسالك تبعاً لجامع المقاصد : أنّ للشركة معنيين ، بل في أوّلهما شرعيين : أحدهما : ما ذكره المصنّف ، ولكنّه معنىً من المعاني دخوله في باب الأحكام أولى ؛ ضرورة حصول الاجتماع المزبور بعقد وغيره ، بل بغيره أكثر ، حتى لو تعدّى أحدهما ومزج ماله بمال الآخر قهراً بحيث لا يتميّزان تحققت الشركة بالمعنى المزبور به . وثانيهما : عقد ثمرته جواز تصرّف الملّاك للشيء الواحد على سبيل الشياع فيه ، ولا يدخل فيه المستحقّون للإرث ونحوه . وهذا هو المعنى الذي به تندرج الشركة في جملة العقود ، ويلحقها الحكم بالصحة والبطلان . وإليه يشير المصنّف فيما بعد بقوله : قيل : تبطل الشركة أعني الشرط والتصرّف ، وقيل : يصحّ . ولقد كان على المصنّف أن يقدم تعريفها على ما ذكره ؛ لأنّها المقصود بالذات هنا ، أو ينبّه عليهما معاً على وجه يزيل الالتباس عن حقيقتهما وأحكامهما « 1 » .
وفي القواعد « 2 » وغيرها كفاية قول : « اشتركنا » في العقد المزبور .
لكن في الحدائق : لا يخفى على من تأمّل الأخبار عدم معنىً للشركة إلّاالأوّل الذي ذكره المصنّف والفاضل والشهيد في اللمعة ، وأمّا المعنى الثاني فلا يشمّ له رائحة منها إلى أن قال بعد أن حكى عن بعضهم أنّها عقد جائز : « لا عقد هنا بالكلّية ، ولا عاقد ، وإنّما الشركة اجتماع الأموال على الوجه المذكور ، فلا معنى لوصفه بالجواز . نعم البقاء على حكمها أمر جائز ، بمعنى أنّه لا يجب عليه الصبر على الشركة ، بل يجوز رفعها وأخذ حصّته ، وبعد هذا الاجتماع لا يصحّ لأحد الشركاء التصرّف فيها إلّابإذن الباقين » « 3 » المدلول عليها باللفظ الصريح ، أو الظاهر أو غيره من القرائن كغير المقام ممّا يعتبر فيه الإذن .
قلت : قد يؤيّد ذلك أيضاً ظاهر كلام المصنّف واللمعة « 4 » وغيرهما ممّا لم يتعرّض فيها لكونها عقداً .
بل في جامع المقاصد « 5 » عن فخر المحقّقين وأوّل الشهيدين تنزيل قول الفاضل : « وقيل : تبطل ، إلّاأن يشترط الزيادة للعامل » « 6 » على إرادة بطلان الإذن ، لا عقد الشركة . وردّ ذلك كلّه في الرياض تبعاً لجامع المقاصد وغيره بالإجماع « 7 » . وبأنّ الأصل حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 301 . جامع المقاصد 8 : 8 .
( 2 ) القواعد 2 : 326 ، 327 .
( 3 ) الحدائق 21 : 148 - 149 .
( 4 ) اللمعة : 143 .
( 5 ) جامع المقاصد 8 : 27 .
( 6 ) القواعد 2 : 326 ، 327 .
( 7 ) الرياض 9 : 61 . جامع المقاصد 8 : 27 .