[ حكم القرض لو شرط البيع محاباة أو إجارة أو غيرها من العقود : ]
المسألة الثامنة : الأقوى حرمة القرض بشرط البيع محاباة أو الإجارة أو غيرها من العقود ، فضلًا عن الهبة ونحوها [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للُاستاذ الأكبر الشيخ جعفر وشيخه الفاضل المتبحّر الآقا محمّد باقر على ما حكاه عنهما شيخنا في مفتاح الكرامة ، قال : « وخالفهما في ذلك أستاذنا الإمام العلّامة أستاذ الكلّ في عصره السيّد محمّد مهدي ، بل حكي فيه أيضاً أنّ الأستاذ الآقا المزبور قد صنّف رسالة في تحريم ذلك ، مدّعياً اتّفاق الأصحاب وتظافر الروايات » « 1 » ، وهو وإن كان قد يظهر من المختلف ذلك أيضاً ، حيث قال في مسألة البيع بشرط القرض المتنازع فيه : « إباحة البيع بالمحاباة مع اشتراط القرض ، لا العكس » « 2 » بل عن الصيمري حكاية ذلكعنه ساكتاً « 3 » .
لكن الإنصاف عدم كون المسألة من الإجماعيّات ؛ إذ في القواعد : « يجوز لو أقرضه أن يقترض منه أو يقرضه أو يبيعه بثمن المثل أو بدونه أو يسلفه أو يستسلف منه » « 4 » ونحوه في التذكرة « 5 » .
اللهمّ إلّاأن يريد بيع المقرض لا المقترض فيكون خارجاً عمّا نحن فيه ؛ إذ هو بدون ثمن المثل نفع للمقترض لا المقرض ، كما أنّ قوله في التذكرة « 6 » : يجوز أن يقترض الزائد ثمّ يستقرض الآخر منه الناقص ثمّ يتباريان . . . سواء شرط في إقراضه ما يفعله الآخر أو لا ، خلافاً للشافعي « 7 » يمكن أن يكون المراد منه اشتراط نفس القرض لا الإبراء ، مع أنّه غير ما نحن فيه ، بل ما في الغنية من جواز أن يقرض غيره مالًا ، على أن يعامله في بيع أو إجارة أو غيرهما ، بدليل إجماع الطائفة « 8 » يحتمل كون المراد غير ما نحن فيه من المحاباة ، كالنهاية والسرائر وجامع الشرائع التي عبّر فيها بمثل العبارة المزبورة من دون دعوى الإجماع « 9 » كما قيل ، بل لعلّ ما حكاه في كشف الرموز كما قيل « 10 » عن الشيخ من الإجماع ، على أنّه يجوز لمن يقرض مالًا أن يبتاع منه شيئاً بأقلّ من ثمن المثل لا على وجه التبرّع بل بسبب الإقراض ، وأنّه لا يعرف له مخالفاً كذلك أيضاً ، وأنّه لم يأخذه شرطاً في عقد القرض وإن كان هو السبب فيه ، مع أنّ المحكي عن خلافه أنّه قال : « إذا باع داراً على أن يقرض المشتري ألف درهم أو يقرضه البائع ألف درهم فإنّه سائغ ، وليس بمحظور ، دليلنا إجماع الفرقة » « 11 » . إلّاأنّه ومع ذلك كلّه فلا يقطع بحصول الإجماع على الحرمة .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 5 : 38 .
( 2 ) المختلف 5 : 309 - 310 .
( 3 ) غاية المرام 2 : 124 .
( 4 ) القواعد 2 : 104 .
( 5 ) التذكرة 13 : 42 - 43 .
( 6 ) التذكرة 10 : 202 - 203 .
( 7 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 79 . روضة الطالين 3 : 49 .
( 8 ) الغنية : 239 .
( 9 ) النهاية : 312 . السرائر 2 : 62 . الجامع للشرائع : 280 - 281 .
( 10 ) قاله في مفتاح الكرامة 5 : 38 - 39 .
( 11 ) الخلاف 3 : 173 .