تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
[ ولعلّ الأقرب حمل الشراء للمديون نفسه ولو بصيغة الصلح بإذن من المديون أو بإجازة لاحقة ، فيكون من صلح الحطيطة إذا فرض كون العوض من الجنس ] .
شرح
2 - ورواية أبي حمزة عن الباقر عليه السلام : سأل عن رجل كان له على رجل دين فجاءه رجل فاشترى منه بعرض ثمّ انطلق إلى الذي عليه الدين فقال : أعطني ما لفلان عليك فإنّي قد اشتريته فكيف يكون القضاء في ذلك ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « يرد الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له الدين » « 1 » . وظاهر الدروس العمل بهما « 2 » . إلّاأنّهما كما ترى ضعيفتان ، ولا جابر لهما ، بل شهرة الأصحاب بقسميها على خلافهما مخالفتان لُاصول المذهب وقواعده ، وليس في ثانيهما أنّ الثمن أقلّ ، فيمكن حمله على المساوي ، وإلّا فإطلاقه ممّا لا يقول به أحد كإطلاق سؤال الأوّل ، فالواجب حينئذٍ طرحهما أو حملهما . وكلام الشيخ - كما قيل على الضمان « 3 » - وإن كان فيه عدم معهوديّة استعمال لفظ « الشراء » فيه ولو مجازاً وأنّهما ظاهران في عدم علم المديون بذلك ، فلا رجوع عليه ، وليس في الثاني تصريح بأنّه أدّى إلى صاحب الدين كي يستحق الرجوع على المديون ، بل فيه أنّه اشترى بعرض ، فكيف يجامع الضمان ؟ بل دفع القيمة في الأوّل ظاهر في العرض ، اللهمّ إلّاأن يراد منها المقدار . أو يقال : بكون المراد على هذا التقدير تأدية الضامن عروضاً عما ضمنه فكان له المطالبة بالقيمة ، لكن على كلّ حال لا ريب بُعد الحمل المزبور . وأبعد منه حملهما على الشراء الفاسد وأنّ صاحب الدين قد أذن للمشتري أن يقبض من المديون مقدار ما أدّى ويبقى الباقي لصاحب الدين فيكون المراد من البراءة في الأوّل بالنسبة إلى المشتري ؛ إذ هو كما ترى . ولعلّ الأقرب منهما حملهما على الشراء للمديون نفسه ولو بصيغة الصلح بإذن من المديون أو بإجازة لاحقة ، فيكون من صلح الحطيطة إذا فرض كون العوض من الجنس ، هذا . وقد أساء الأدب في السرائر في المقام مع الشيخ حتى قال : إنّ كلامه تضحك منه الثكلى « 4 » ، حيث إنّه فهم من إطلاق كلامه جواز البيع بالأقلّ وإن كان ربويّاً وعدم التقابض في المجلس وإن كان الثمن والمثمن من النقدين . وفيه : أنّ إطلاق الشيخ منزّل على إحراز شرائط البيع ، وليس في قوله : « أقلّ » شهادة على ذلك ؛ إذ يمكن فرضه في المتجانسين في غير الربويّين بعد تسليم عدم صدق « الأقلّ » بالنسبة إلى قيمة المدفوع ، على أنّك قد سمعت أنّ مستنده الخبران ، الظاهر أوّلهما والصريح ثانيهما في كون الثمن من العروض . ومن هنا قد انتصر الفاضل في المختلف للشيخ حتى استوفى له حقّه « 5 » ، ولا بأس ، فإنّ المؤمن له ناصر ، واللَّه بعد ذلك هو الغافر ، خصوصاً بعد أن كان هذا كلّه لإظهار الحق وتدمير الباطل بزعم القائل ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 347 ، ح 2 . ( 2 ) الدروس 3 : 313 . ( 3 ) المختلف 5 : 373 - 374 . ( 4 ) السرائر 2 : 56 . ( 5 ) المختلف 5 : 372 .