فيصح الصلح حينئذٍ عليه وإن لم يكن عوض للمتبرّع من ماله وعمله سوى كون الجدار مبنياً ليكون ساتراً مثلًا بينهما ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
ثمّ إنّه [ المختار ] [ 1 ] جواز قسمة الجدار المشترك طولًا وعرضاً .
وطوله امتداده من زاوية البيت مثلًا إلى الزاوية الأخرى ، لا ارتفاعه عن الأرض الذي هو عمقه .
والعرض هو السطح الذي يوضع عليه الجذوع .
فلو كان طوله عشراً وعرضه ذراعين فاقتسماه في كلّ الطول ونصف العرض ، فيصير لكلّ واحد منهما طول عشرة أذرع في عرض ذراع جاز .
وكذا لو اقتسماه في كلّ العرض ونصف الطول ، بأن يصير لكلّ واحد منهما طول خمسة أذرع في عرض ذراعين .
ثمّ القسمة بعلامة توضع جائزة في الأمرين .
وبالنشر جائز في الثاني دون الأوّل إلّامع تراضيهما ، كما لو نقضاه واقتسما الآلة .
والقرعة ممتنعة في الأوّل ؛ لإمكان وقوعها على ما لا ينتفع به مع عدم إمكان التبديل ، بل يختص كلّ وجه بصاحبه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ - ه ] .
[ 2 ] ولعلّه لذا قال في القواعد : « ولا يجبر أحدهما لو امتنع عن القسمة في كلّ الطول ونصف العرض » « 1 » ؛ لأنّ القرعة معيار القسمة . لكن قال أيضاً : « وكذا في نصف الطول وكلّ العرض ، وتصح القرعة في الثانية دون الأولى ، بل يختص كلّ وجه بصاحبه » « 2 » . وظاهره عدم الإجبار في الصورتين .
لكن في محكي التذكرة : أنّه إن انتفى الضرر عنهما أو عن الممتنع أجبر عليهما في الصورة الثانية ، وإن تضرر الممتنع لم يجبر « 3 » .
وفي الدروس : « ومتى تطرّق ضرر عليهما أو على أحدهما وطلبه الآخر فهي قسمة تراض ، وإلّا فهي قسمة إجبار ، ولو طلبها المتضرر أجبر الآخر . وكذا يجوز قسمة عرصته قبل البناء » « 4 » .
قلت : هذا خلاصة ما في القواعد وجامع المقاصد والدروس « 5 » .
لكن قد يتوقّف في جعل معيار القسمة : القرعة ، بمعنى عدم الإجبار عليها مع عدم إمكانها .
كما أنّه قد يتوقّف في اعتبار إمكان وقوعها على ما ينتفع به ؛ إذ يمكن حينئذٍ الرجوع إليها والأخذ في المقام وإن وقعت في الوجه الخارج عنه ، إلّاأنّه يمكن التبديل بالمعاوضة والإجارة ونحوها .
ولتحقيق ذلك - وتحقيق وجوب الإجابة إلى القسمة مطلقاً على وجه يجبر الممتنع منها - محلّ آخر يأتي إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 و 2 ) القواعد 2 : 175 .
( 3 ) التذكرة 16 : 66 ، وفيه : « عليها » بدل « عليهما » .
( 4 ) الدروس 3 : 345 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 424 .