26 / 271
و ( لو هدمه [ / الجدار ] بإذن ) شريك ( - ه وشرط إعادته ) وجب ذلك إذا كان الشرط في عقد لازم [ 1 ] . وبالجملة القول بوجوب الإعادة بحيث يصدق عليه عرفاً أنّه إعادة قويّ جدّاً في صورة عدم الشرط فضلًا عمّا لو شرطه ، واللَّه العالم . ولو اصطلح الشريكان على أن يبنياه ويكون لأحدهما أكثر ممّا كان له [ فقيل : لا يصح ، وفيه إشكال ؟ ] [ 2 ]
شرح
[ 1 ] بل قد سمعت ما في التذكرة « 1 » في نظيره من أنّه كذلك قولًا واحداً ، لكن ربّما ظهر من بعضهم كونه من المسألة السابقة التي يجب فيها الأرش . ولعلّه لعدم إمكان الشرط ؛ لما عرفت من عدم إمكان ضبط الصفة .
إلّاأنّه كما ترى ، فإنّ عود الشيء على ما كان بحيث يتحقق فيه الصدق عرفاً ممكن وواقع ، بل من ذلك يعلم قوّة ما ذكرناه أوّلًا [ من وجوب الإعادة ] .
بل قد يؤيّده أيضاً أنّ الأرش المذكور هنا إن أريد به ما يخصّ الشريك من مقابل الهيئة الفائتة فهو لا يجدي في عمارة الجدار المزبور الذي تحقق فيه الضرر عليه بهدمه ، ولو لفوات حصّة الشريك فلم يكن في ذلك [ / في الأرش ] جبر لضرره ، وإن أريد به ما يقابل تمام الهيئة ، ففيه أنّها مشتركة بين الهادم والشريك ، والإنسان لا يضمن لنفسه .
مضافاً إلى ما عن الأردبيلي من استبعاد الأرش فيما حكي عنه ، قال : « فإنّه لا يسوى بعد الهدم إلّاشيئاً قليلًا جداً ، والجدار الصحيح تكون له قيمة كثيرة ، بل المناسب على القول بالأرش أن يراد به ما يحتاج في تعمير مثل ذلك .
وفيه أيضاً تأمّل ؛ إذ قد يتفاوت العمل والأجرة كثيراً ، فتأمّل » « 2 » .
[ 2 ] فعن الشيخ بطلان الصلح « 3 » ؛ لأنّ فيه اتّهاب ما لم يوجد .
وفيه : أنّه يكفي مشاهدة الآلات أو وصفها ومشاهدة الأرض .
ودعوى أنّ التالف من الجدار جزء صوري لا يمكن ضبطه ، يدفعها : أنّ الصورة صفة تابعة للموهوب وضبطها ممكن ، وإلّا لما جاز الاستئجار على البناء المقدّر بالعمل ، كدعوى عدم العوض بعد تساويهما في العمل وغيره التي يمكن دفعها بما عرفته سابقاً من عدم اعتبار العوض في الصلح ، على أنّه يمكن القول هنا بأنّ الشارط على نفسه متبرّع بما يخصّ شريكه من عمله ، والشارط لنفسه غير متبرّع ، فيشترط له قدراً من الملك . وكذا دعوى اقتضاء تعليق الملك في عين وهو ممتنع لامتناع الأجل في الملك ، ومن هنا احتمل بعضهم « 4 » جواز اشتراط تملّك الأكثر من الآلات لا من الجدار بعد البناء ، وحينئذٍ فلو انفرد أحدهما بالعمل وشرط لنفسه الأكثر من الآلة صحّ قطعاً - إذ [ هي ] قد تدفع أيضاً بأنّ هذا الصلح يجري مجرى الاستئجار على الطحن بجزء من الدقيق ، وعلى الارتضاع بجزء من العبد ، فإنّه يملكه في الحال ، ويقع العمل فيما هو مشترك بينه وبين غيره ، وعلى هذا يملك الأكثر في الحائط مبنياً . كلّ ذلك مضافاً إلى ما سمعته غير مرّة من كون الصلح عقداً مستقلّاً برأسه ، لا يعتبر فيه جريان غيره من العقود على مورده ، فربّما كان مورده لا يجري عليه عقد من العقود ، وإنّما فسّر أنّه كلّما يفرض إمكان قطع الخصومة به لو كانت ممّا لا يكون فيه تحليل حرام ولا تحريم حلال . ولا ريب في جواز رفع أحد الشريكين يده عمّا يملكه من آلات الجدار جميعه ، فضلًا عن الأكثر ، ببنائه من الشريك الآخر خاصّة ، أو مع كونه معه .
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 72 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 364 - 365 .
( 3 ) المبسوط 2 : 299 .
( 4 ) الدروس 3 : 347 .