نعم قد يقال بوجوب القسمة ونحوها ، أو برفع الأمر إلى الحاكم ليرى وجهاً يحكم به لقطع النزاع بينهما ، مراعياً للجمع بين الحقّين ودفع الضرر عنهما من باب السياسات المعدّ هو لها [ 1 ] .
( وكذا لو كانت الشركة في دولاب أو بئر أو نهر ) أو قناة أو ناعورة أو نحو ذلك أي لا يجبر الشريك على المشاركة في عمارتها ، من غير فرق بين كون المشترك ذا غلّة تفي بعمارته وغيره [ 2 ] .
و [ من غير فرق ] بين القابل للقسمة وعدمها [ 3 ] . نعم لو أنفق أحدهما على البئر أو النهر لم يكن له منع الآخر من نصيبه من الماء الذي ينبع في ملكهما المشترك بينهما الذي أثر فيه نقل الطين عنه ، وليس له فيه عين ملك .
بخلاف الحائط إذا بناه بآلات منه ، كما هو واضح .
( وكذا ) [ 4 ] أنّه ( لا يجبر ) [ 5 ] ( صاحب السفل ولا العلو ) في الساباط وغيره ( على بناء الجدار الذي يحمل العلو ) ولا على جدار البيت [ 6 ] .
إلا أن يكون ذلك لازماً بعقد ، فيجب حينئذٍ كعمارة الساقية المستحق إجراء الماء فيها [ 7 ] .
ولو طلب صاحب العلو مثلًا بناء جدران السفل تبرّعاً فهل له منعه ؟ [ 8 ]
شرح
[ 1 ] ولعلّه على ذلك يحمل ما في دعائم الإسلام : وعنه صلوات اللَّه عليه عن الجدار بين الرجلين ينهدم ويدعو أحدهما صاحبه إلى بنائه ويأبى الآخر ، قال : « إن كان ممّا يقسّم قسّم ما بينهما ، وبنى كلّ واحد منهما حقّه إن شاء ، أو ترك إن لم يكن ذلك يضرّ صاحبه ، وإن كان ذلك ممّا لا يقسّم قيل له : ابن أو بع أو سلّم لصاحبك ان يرضى أن يبنيه ويكون له ذلك ، وإن اتّفقا على أن يبنيه الطالب وينتفع به فإن أراد الآخر الانتفاع به معه دفع إليه نصف القيمة » « 1 » فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
وممّا ذكرنا يعلم الحال فيما ذكره المصنّف وغيره بقوله : [ وكذا لو كانت الشركة . . . ] .
[ 2 ] عند الأصحاب على ما في المسالك « 2 » .
[ 3 ] وإنّما نبّه بذلك على خلاف أبي حنيفة « 3 » الذي حكم بإجبار الشريك على المساعدة على العمارة في هذه المذكورات دون الحائط . فارقاً بينهما بأنّ الشريك لا يتمكّن من المقاسمة فيها فيتضرّر به ، بخلاف الجدار ، فإنّه يتمكّن من قسمته .
وردّ بإمكان كون القسمة فيه أكثر ضرراً عليه ، فكانا حينئذٍ سواء .
[ 4 ] [ إذ ] ظهر لك مما ذكرناه أيضاً [ ذلك ] .
[ 5 ] عندنا .
[ 6 ] لأصالة براءة الذمّة من وجوب عمارة ملك الإنسان لنفسه ، فضلًا عن الغير .
[ 7 ] خلافاً للشافعي فيجبر صاحب السفل على الإعادة « 4 » . ولا ريب في ضعفه .
[ 8 ] ففي المسالك : « فيه الوجهان السابقان . وأطلق في التحرير : ليس له منعه « 5 » » « 6 » .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 2 : 505 ، ح 1807 . المستدرك 13 : 448 ، ب 10 من الصلح ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 2 ) المسالك 4 : 290 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 49 .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 47 - 48 .
( 5 ) التحرير 4 : 512 .
( 6 ) المسالك 4 : 291 .