تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
نعم قد يقال : إنّه لا يتعدّى منها إلى سائر وجوه التراجيح ، بل يقتصر عليها في كلّ خصّ . وأمّا غيرها فلابدّ من الترجيح بالأمارة العادية في رفع يد الاشتراك ، واللَّه العالم .

[ تصرّف الشريك في حائط لهما ببناء أو تسقيف ] :

المسألة ( الرابعة : لا يجوز للشريك في الحائط التصرّف فيه ببناء ولا تسقيف ولا إدخال خشبة ) ولا غير ذلك من التصرف ( إلّابإذن شريكه ) [ 1 ] . من غير فرق بين المضرّ وغيره [ 2 ] . نعم استثنى له ولغيره الاستناد إليه وإسناد المتاع ونحوه مع فرض عدم الضرر . وكذا الجدار المختص [ أيالمختص بالجار ] [ 3 ] . فلا فرق حينئذٍ بين ملكه لمولى عليه وغيره [ 4 ] . نعم ليس له حكّ شيء من آلاته حجراً كانت أو آجراً أو لبناً ، ولا الكتابة عليه ولا غير ذلك ، وإن سلم من مظنّة الضرر [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لحرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه عقلًا وشرعاً . [ 2 ] بل في التذكرة : « لا يجوز أخذ أقل ما يكون من ترابه لتتريب الكتاب » « 1 » . [ 3 ] عملًا بشاهد الحال كما في الدروس « 2 » ، ولأنّه بمنزلة الاستضاءة بسراج الغير ، والاستظلال بجداره . مع أنّه صرّح في المسالك تبعاً للتذكرة بحرمة ذلك أيضاً مع منع المالك والشريك « 3 » ؛ لأنّه نوع تصرف بايجاد الاعتماد عليه . لكن في الدروس : « هل لصاحب الجدار منع المستند والمستظل إذا كان المجلس مباحاً ؟ الأقرب المنع مع عدم الضرر » « 4 » . ومنه يعلم حينئذٍ أنّ الجواز للإذن الشرعيّة لا المالكية المدلول عليها بشاهد الحال . [ 4 ] للسيرة المستمرّة ، إلّاأنّ الإنصاف كون المتيقن منها حال عدم التصريح بالمنع ، لا مطلقاً ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم . وفرق واضح بين الاستناد ونحوه وبين الاستظلال ونحوه بالتصرف في مال الغير في الأوّل ، بخلاف الثاني . اللهمّ إلّايقال : إنّ في المنع عن ذلك ونحوه في الجدران المشتركة بين الأملاك وفي الطرق النافذة وغيرها عسراً وحرجاً . على أنّ الانتفاع بالفضاء المملوك مثلًا لا يتمّ إلّابالمماسّة للجدار . والامتناع عن بعضه مقدّمة ليس بأولى من سقوط حرمة مثل ذلك مقدّمة ، جمعاً بين الحقّين ، ولقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » « 5 » . نعم إنّما يقتضي ذلك جواز المماسّة لا الاستناد . ولعلّه يمكن الفرق بينهما إن لم يكن سيرة تقتضي بجوازه حتى مع المنع ، هذا . وفي المسالك : « وموضع الخلاف ما إذا كان المجلس للمستند ، وإلّا لم يجز إجماعاً » « 6 » . وكأنّ مراده ما سمعته من الدروس من اعتبار إباحته ، لا كونه ملكاً له ، كما أنّ ذلك [ / كلام المسالك ] ربّما يكون شاهداً لما ذكرناه [ من أنّ جواز الاستناد للإذن الشرعية لا المالكية ] . وإلّا فلا تلازم بين حرمة المجلس وحرمة الاستناد أو اللمس . وكذا [ أييكون شاهداً لما ذكرناه ] ما فيها من أنّه « لو بنى الشريك في ملكه جداراً متصلًا بالجدار المشترك أو المختص بحيث لا يقع ثقله عليه جاز ، ولم يكن للآخر الاعتراض عليه . ولو ألقى ثقله عليه لم يجز بدون إذنه » « 7 » ، فإنّه أيضاً مبني على ما ذكرنا [ من اعتبار اباحته ] . [ 5 ] لقاعدة « حرمة التصرف في مال الغير » السالمة عن معارضته السيرة والعسر والحرج . وما في الدروس من تعليل حرمة ذلك بأنّه تصرّف في ملك الغير بما هو مظنّة الضرر موهماً اعتبار ذلك في الحرمة « 8 » في غير محلّه ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 63 . المسالك 4 : 289 . ( 2 ) الدروس 3 : 344 . ( 3 ) المسالك 4 : 289 . التذكرة 16 : 64 . ( 4 ) الدروس 3 : 344 . ( 5 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 . ( 6 و 7 ) التذكرة 16 : 63 . المسالك 4 : 289 . ( 8 ) الدروس 3 : 344 .