دون الآخر ( كان القول قوله بيمينه « 1 » ) مع فقد البينة ؛ لصيرورته بذلك صاحب يد .
نعم لو اتصل بهما معاً كذلك أو كان البناء لهما أو اختصّ أحدهما بصفة والآخر بالأخرى فاليد لهما حتى لو كان لأحدهما واحدة والباقي مع الآخر ؛ إذ لا أثر لزيادة اليد في الترجيح ، فيحلفان ويقسّم بينهما ، كما يقسّم لو نكلا إلى تمام ما عرفته سابقاً . ولو بنى الجدار على جذع داخل طرفه في بناء أحدهما [ هل كان بذلك صاحب يد بالنسبة إلى الجدار ؟ ] [ 1 ] . [ ولعلّه يقوى القول باختصاص صاحب الجذع بالجدار ] .
( ولو « 2 » كان لأحدهما عليه جذع أو جذوع قيل ) [ 2 ] : ( لا يقضى بها ) [ 3 ] . ( وقيل : يقضى ) بها لذيها ( مع اليمين وهو الأشبه ) [ 4 ] . [ فلا إشكال في كونه يداً لهما على الجدار ] .
نعم هي يد لا تعارض ما يدلّ عليه الوضع عادة من الاختصاص إذا كان الوضع على وجه ظاهر في كونه في أصل بناء الجدار فلا يد اشتراك معه [ 5 ] [ فهذا الوضع علامة على اختصاص الجدار به ] .
شرح
[ 1 ] ففي التذكرة : « كان بذلك صاحب يد » « 3 » . ونظر فيه في الدروس من أنّه كالاسّ أو كالجزء [ فلا يتبع الجذع ] قال : « ولو اتفقا على ملكية الجذع لصاحب الجدار المولج فيه فاحتمال اختصاصه أقوى » « 4 » . وظاهره قوّة الاختصاص في الأوّل .
ولعلّه كذلك ؛ ضرورة ظهور الفرق بينه وبين الاسّ بكون الخشبة شيئاً واحداً ، بخلاف الاسّ ، فإنّه أجزاء متعدّدة باعتبار تعدّد آلاته ، واللَّه العالم .
[ 2 ] والقائل الشيخ « 5 » .
[ 3 ] لجريان العادة بالتسامح للجار في ذلك ، بل قد سمعت أنّ مالكاً وأحمد لا يجوّزا منعه « 6 » ؛ للخبر المزبور « 7 » ، ولدلالة كونه بين ملكيهما على ثبوت اليد لهما ، فوضع الجذوع من أحدهما مزيد انتفاع ، كاختصاص أحد الشريكين الساكنين بزيادة الأمتعة ، بل قد سمعت أنّ زيادة التصرّف لا يقتضي الترجيح ، بعد الاشتراك بما يقتضي كون اليد لهما .
[ 4 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ لأنه تصرّف دالّ على الاختصاص بالملكيّة على وجه لا يعارضه التسامح المزبور ما لم يعلم .
ولمنع دلالة كونه بين ملكيهما على اليد إذا لم ينضمّ إليه تصرّف بوجه من الوجوه السابقة ، كما في المسالك . قال : « وحينئذٍ فوضع الجذع يفيد اليد للواضع ، ويبقى الآخر خالياً ، ويكون حكمه حكم ما سلف من المرجّحات ، ولو جامعها اعتبر ما فصّلناه » « 8 » .
وفيه : أنّه لا إشكال في كونه يداً لهما ، كما اعترف به هو سابقاً ، ولذا لو ادّعاهما به أجنبي كان القول قولهما بيمينهما .
[ 5 ] كغيره من المرجّحات السابقة التي هي علامة على اختصاص الجدار في نفسه لا من حيث كونه تصرّفاً . وما قدّمناه سابقاً من عدم الفرق بين الاتّحاد والتعدّد إنّما هو في يد الاختصاص ، لا مثل هذه اليد التي يعتبر في الحكم بها لهما عدم ما يقتضي الاختصاص عادة ، ( و ) يمكن إرادته ذلك .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « مع يمينه » .
( 2 ) في الشرائع : « وإن » .
( 3 ) التذكرة 16 : 103 .
( 4 ) الدروس 3 : 350 .
( 5 ) المبسوط 2 : 296 .
( 6 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 37 . حلية العلماء 5 : 15 .
( 7 ) سنن البيهقي 6 : 68 .
( 8 ) المسالك 4 : 288 .