تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
نعم ( لا يرجّح دعوى أحدهما بالخوارج التي في الحيطان ) كالكتابة والتزيين ، والوجه الصحيح من اللبن لو بناه بانصاف اللبن ، ( ولا الروازن ) والطين [ 1 ] . ( ولو اختلفا في خصّ ) بالضم ما يعمل من القصب شبه الجدار حاجزاً بين الملكين ( قضي لمن إليه ) منهما ( معاقد القمط ) بالضم أيضاً جمع قماط : وهي شداد الخصّ من ليف أو خوص أو غيرهما ( عملًا بالرواية ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لا لإمكان إحداثه له من جهة من غير شعور صاحب الجدار ، كما في المسالك « 1 » ، بل وفيها : « ومثله الدواخل فيه كالطاقات غير النافذة والروازن النافذة لما ذكر » « 2 » . إذ هو مناف لأصالة الصحّة في تصرّف المسلم . بل لعدم دلالتها عادة على الاختصاص بحيث تقطع يد الاشتراك ؛ إذ الروزنة ونحوها إنّما تصنع غالباً لبيان الاستحقاق في الجدار لا استحقاقه . وحينئذٍ لا فرق في ذلك بين احتمال حدوثها وعدمه في عدم قطع يد الاشتراك المتوقف على وجود ما يرجّح عليه ممّا يدل على الاختصاص ، ولو بأمارة ظنّية عرفيّة ، كالترصيف بين الجدارين الظاهر في أنّه جدار واحد . وكذا القبّة والسترة الكائنتان في الجدار نفسه . والحاصل أنّ أمارة الاختصاص تكون على وجهين : أحدهما : في الجدار نفسه . وثانيهما : في التصرف ولو كان طارئاً إذا كان على وجه يقتضي الاختصاص بالمتصرّف وإن كان التصرّف حادثاً ، فتأمّل . [ 2 ] وهي صحيحة منصور بن حازم المروية في الكافي والتهذيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن خصّ بين دارين فذكر « أنّ علياً عليه السلام قضى به لصاحب الدار الذي من قبله القمط » « 3 » . ورواها أيضاً في الكافي بسند آخر صحيح أو حسن عنه إلّاأنّه قال : « عن حظيرة » « 4 » . وكذا الصدوق ، إلّاأنّه قال : « فزعم » « 5 » عوض « فذكر » المعتضدة بخبر عمر بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام : « أنّه قضى في رجلين اختصما إليه في خصّ فقال : إنّ الخصّ للذي إليه القمط » « 6 » . وبالعامي : أنّ قوماً اختصموا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في خصّ فبعث حذيفة بن اليمان ليحكم بينهم فحكم به لمن إليه معاقد القمط ، ثمّ رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره ، فقال : « أصبت وأحسنت » « 7 » . وبفتوى المعظم من الأصحاب ، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا « 8 » . فما عن قول للشافعي « 9 » من الحكم بعكس ذلك في غير محلّه . وكذا ما عن أبي حنيفة « 10 » من عدم الترجيح بذلك . بل وما عن المصنّف في النافع من نحو ذلك قائلًا : « إنّها قضية في واقعة » « 11 » ، فلا يتعدّى الحكم . وحينئذٍ فحكم « الخصّ » حكم الجدار بين الملكين ، سيّما بعد قول الباقر عليه السلام في خبر عمر ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 288 . ( 2 ) المسالك 4 : 288 . ( 3 ) الكافي 5 : 296 ، ح 9 ، التهذيب 7 : 146 ، ح 649 . الوسائل 18 : 454 ، ب 14 من الصلح ، ح 1 ، وفيها : « فزعم » بدل « فذكر » و « القماط » بدل القمط » . ( 4 ) الكافي 5 : 295 ، ح 3 . الوسائل 18 : 454 ، ب 14 من الصلح ، في ذيل الحديث 1 ، وفيه : « عن خطيرة » . ( 5 ) الفقيه 3 : 100 ، ح 3412 ، ولكن فيه : « فذكر » بدل « فزعم » ، الوسائل 18 : 454 ، ب 14 من الصلح ، ذيل الحديث 1 . ( 6 ) الفقيه 3 : 100 ، ح 3413 . الوسائل 18 : 454 ، ب 14 من الصلح ، ح 2 ، وفيهما : عمرو بن شمر . ( 7 ) سنن البيهقي 6 : 67 - 68 ، مع اختلاف . ( 8 ) ( 8 ) التذكرة 16 : 105 . ( 9 ) ( 9 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 121 . ( 10 ) حلية العلماء 5 : 25 . ( 11 ) المختصر النافع : 284 .