تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
نعم قد يتجه [ القول ] [ 1 ] من عدم جواز الرجوع [ 2 ] . [ كما أنّ المتجه انفساخ العارية بالاغماء والمجنون والموت ] . ثمّ إنّ الأرش على تقدير وجوبه فهل هو نقص آلات الوضع بالهدم ؟ أو تفاوت ما بين العامر والخراب ؟ وجهان [ 3 ] . ولكن لا يخفى عليك قوة الأوّل [ 4 ] . بل قد يقال : إنّ المتّجه ضمانه أيضاً كلّ ضرر يحدث في ملك المالك بسبب النقض المزبور ، فتأمّل ، واللَّه العالم . هذا كلّه في الرجوع قبل انتهاء أمده . ( أمّا لو ) انتهى ف ( - انهدم لم يعد الطرح إلّابإذن مستأنف ) [ 5 ] . ( و ) لكن ( فيه قول آخر ) [ 6 ] : وهو أنّه إن
شرح
[ 1 ] [ ك ] - ما ذكره الشيخ . [ 2 ] باعتبار أنّ العارية المبنية على الدوام سببها ابتداءً واستدامة إنّما هو الإذن الأولى التي لا يتصوّر فيها رجوع بعد صدورها ، بل يكون حينئذٍ الرجوع فيها كالرجوع بالإذن فيما مضى من العارية . وهذا معنى قول الشيخ : « لأنّ المراد الدوام والتأبيد » « 1 » . ومحصّله أنّ عارية الدوام عرفاً هكذا ، وقد شرّعها الشارع بشرعه للعارية على هذا الوجه . وهو معنىً لا ينافي كون العارية من العقود الجائزة المعلوم إرادة ما كان استمرار الإذن فيها هو المقتضي للبقاء ، لا ما كان فيها علّة الدوام والابتداء واحدة ، وهي الإذن الأولى التي لا يتصوّر فيها رجوع . ولعلّ من ذلك العارية للدفن ، لا لأنّ النبش محرّم ، فإنّ حرمة النبش لا تنافي جواز الرجوع المقتضي لتعيّن الأجرة حينئذٍ . وكذا إعارة المكان للصلاة التي يحرم الإبطال على الداخل بها . كما أنّ من ذلك يتّجه حينئذٍ عدم انفساخها بالإغماء أوالجنون للمعير أو المستعير . بل والموت وانتقال الدار إلى وارث أو مشتر آخر ، ونحو ذلك الذي لا يخفى ما في دعوى التزام الانفساخ بذلك كلّه . وخصوصاً مع دعوى وجوب الأرش أو الأجرة حينئذٍ ، أو الإذن الجديدة من المعير . فإنّ دعوى وجوب الأرش على المعير بانفساخ العارية بجنون المستعير مثلًا إن لم يأذن جديداً ممّا لا يلتزمها من له أدنى رائحة في الفقه . بل قد يقال : إنّ قاعدة الضرر وحرمة تضييع المال ونحو ذلك يقتضي لزوم العارية على المعير ، باعتبار أنّه بإذنه في ذلك يترتّب الخطاب الشرعي ، وهو حرمة الإضرار وحرمة تضييع المال ونحو ذلك ، مثل العارية للرهن الذي تعلّق به حقّ الغير ، واندرج تحت ما دلّ على لزوم الرهن « 2 » الذي لا يعارضه جواز الرجوع بالعارية من حيث نفسها إلّاإذا قارنها أمر آخر خارج عنها . وكالإذن بالدخول في الصلاة التي يترتّب عليه حرمة الإبطال ، فتأملّ جيّداً ، فإنّه تحقيق وتدقيق . [ 3 ] ينشئان من كونه بهيئته حقّاً لبانيه ، فجبره بتفاوت ما بين كونه عامراً وخراباً ؛ لأنّ ذلك هو نقص الماليّة . ومن أنّ نقص هذه المالية مستند إلى ملك صاحب الجدار فلا يصمنه ، إنّما يضمن مال الغير الذي كان سبب إتلافه وفواته . [ 4 ] لأنّ جميعه مال للواضع ، غايته كونه موضوعاً على ملك الغير ، وذلك الملك إنّما أثر جواز النقض ، لا المشاركة في الماليّة . [ 5 ] لانقطاع حكم الإذن الأولى بانقطاع زمان المأذون فيه الذي قد اقتضاه الإذن فيه . [ 6 ] محكي عن الشيخ في المبسوط « 3 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 292 . ( 2 ) المائدة : 1 . البقرة : 283 . ( 3 ) المبسوط 2 : 298 .