تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
[ ولا ريب أنّ الأقوى بناءً على جواز الرجوع القلع مجاناً ] .
شرح
الاستصحاب وقاعدة تسلّط الناس وغير ذلك ، والإلحاق بالدفن قياس مع الفارق لتحريم النبش . وكذا العارية للرهن ، المقتضي لتعلّق حقّ الغير به على وجه يقتضي اللزوم من طرف الراهن . بخلاف ما هنا ، فإنّه لا حرمة على المالك في خراب ملكه ، إلّاأنّه نسبه في الدروس « 1 » إلى القيل ، مشعراً بتمريضه ، واحتمل المنع من النقض ، بل كأنّه مال إليه . قال : « ولو أسعفه فوضع قيل : جاز له الرجوع ؛ لأنه إعارة ، ويحتمل المنع من النقض ؛ للضرر الحاصل به ، فإنّه يؤدّي إلى خراب ملك المستعير . نعم يكون له الأجرة فيها بعد الرجوع . وفي المبسوط : لا رجوع حتى يخرب ؛ لأنّ البناء للتأبيد وللضرر . ولو قلنا بالرجوع ففي غرمه الأرش وجهان ، من استناد التفريط إلى المستعير ، ومن لحوق ضرره بفعل غيره » « 2 » . قلت : الأصل في هذه المسألة ما حكاه في التذكرة « 3 » عن الشافعية ، ومحصّله خمسة وجوه : أحدها : أن له الرجوع ويتخيّر بين البقاء بالأجرة والقلع بالأرش ، قال فيها : وهو أظهر قوليها « 4 » . والثاني : أنّ له الرجوع والقلع بالأرش ، وأمّا البقاء بالأجرة فمتوقّف على رضاهما بذلك ، وهو خيرة ثاني الشهيدين والمحققين « 5 » ، واستحسنه في المتن . الثالث : أنّ له الرجوع ، ولا يجوز له النقض ، وإنّما له الأجرة خاصة ، ومال إليه الشهيد في الدروس « 6 » . الرابع : أنّ له الرجوع والقلع مجّاناً . الخامس : أن ليس له الرجوع ، بمعنى أنّه لا يستفيد به جواز قلع ولا اجرة ، وهو الذي اختاره الشيخ « 7 » ومن تبعه ، بل هو ظاهر المصنّف . ولا ريب في قوّه الرابع بناءً على أنّ له الرجوع ؛ ضرورة كون المنشأ في ذلك على تقدير القول به أنّ حكم هذه العارية حكم غيرها من العواري التي يعتبر في بقائها استدامة الإذن . فمع فرض انقطاعها يبطل حكمها ، فيبقى وضع بلا إذن . والضرر اللاحق بالقلع إنّما يجيء من خطاب الشارع له بتخليص ملك الغير ورفعه عنه . وبذلك لا يعدّ كون المعير متلفاً لا مباشرة ولا تسبيباً كي يتّجه ضمانه الأرش ، خصوصاً بعد إقدام المستعير على الوضع بالإذن المفروض جواز الرجوع فيها ، فلا غرور منه . بل وجوب الأرش إنّما يتّجه مع فرض ثبوت حقّ للمستعير في البقاء الذي قد فرض عدمه ، باعتبار ارتفاع استمرار الإذن الذي هو السبب فيه . ومنه يعلم ما في القول بأنّ له الرجوع ، ولكن لا يجوز له النقض ، وإنّما له الأجرة ، فإنّه لا حقّ له بعد فرض انقطاع الإذن المفروض أنّ دوامها هو السبب في البقاء ، فلا حقّ له حينئذٍ فيه ، كي يجب على المستعير مراعاته . وقاعدة الضرر قد عرفت ما فيها ، على أنّ الضرر الحاصل على الغير بسبب تفريغ الملك المخاطب به شرعاً لا دليل على الضمان به . بل الأصل يقتضي عدمه ، وإلّا لاتّجه الضمان بالرجوع قبل الوضع مع فرض حصول الضرر بفعل المقدمات من بناء ونحوه ، فلا محيص عن المجانية حينئذٍ مع فرض أنّ له الرجوع .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 343 . ( 2 ) الدروس 3 : 343 . ( 3 ) التذكرة 16 : 61 - 62 . ( 4 ) التذكرة 16 : 61 . ( 5 ) المسالك 4 : 285 . جامع المقاصد 5 : 422 ، 423 . ( 6 ) الدروس 3 : 343 . ( 7 ) المبسوط 2 : 292 ، 297 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 522 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )