وحينئذٍ فالمتّجه أنّ للسابق حقّ اختصاص سبقه فمتى زال أثره زال حقّه ، واللَّه العالم .
[ الحكم فيما إذا التمس وضع جذوعه على حائط جاره ] :
المسألة ( الثانية : إذا التمس وضع جذوعه ) مثلًا ( على « 1 » حائط جاره لم يجب على الجار إجابته ، ولو كان خشبة واحدة ) [ 1 ] . كما لا يجوز له الوضع بدونها [ 2 ] .
( لكن يستحب ) إجابته [ 3 ] . بل يمكن الحكم بكراهية المنع [ 4 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو أذن جاز الرجوع قبل الوضع إجماعاً ) [ 5 ] .
( وبعد الوضع ) المستلزم نقضه للضرر ( لا يجوز ) الرجوع [ 6 ] ( لأنّ المراد به ) للمستعير والمعير ( التأبيد ) فهو حينئذٍ كالعارية للدفن [ 7 ] .
( و ) لكن مع ذلك فالقول ب ( - الجواز حسن مع الضمان ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] عندنا ؛ للأصل ، بل الأصول .
[ 2 ] لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه » « 2 » ، ولقاعدة عدم التصرّف في مال الغير بغير إذنه .
فما عن أحمد « 3 » ومالك « 4 » بل والشافعي « 5 » في القديم وإن كان مع شروط ثلاثة - عدم احتياج مالك الجدار إلى وضع الجذع عليه ، وأن لا يزيد الجار في رفع الجدار ، ولا يبني عليه أزجاً ؛ ولا يضع عليه ما لا يحمله ويضرّ به وانحصار الحاجة في الرابع ؛ لأنّه مالك للجوانب الثلاث ، أمّا إذا كان الكلّ للغير لم يضع الجذوع عليها قولًا واحداً - من أنّ له الوضع بدونها ، بل يجبر مع الامتناع ؛ لخبر أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره » « 6 » . واضح الفساد ؛ ضرورة وجوب طرح مثل هذا الخبر المعارض لُاصول المذهب وقواعده .
[ 3 ] لما ورد من الحثّ على قضاء الحوائج « 7 » ، والتوصية بالجار « 8 » .
[ 4 ] للخبر المزبور ولغيره .
[ 5 ] بقسميه ؛ للأصل وغيره ، بل ظاهرهم ذلك ، وإن استلزم ضرراً عليه بفعل المقدّمات من بناء وغيره .
[ 6 ] عند الشيخ « 9 » ومن تبعه .
[ 7 ] وللضرر الحاصل بالنقض حيث يفضي إلى خراب ملك المأذون .
[ 8 ] بل هو خيرة الفاضل والكركي وثاني الشهيدين « 10 » ؛ لأنّه عارية ، ومن لوازمها جواز الرجوع الذي هو مقتضى
هامش
( 1 ) في الشرائع : « في » .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 98 . انظر الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 3 .
( 3 ) حلية العلماء 5 : 15 .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 37 .
( 5 ) مغني المحتاج 2 : 187 .
( 6 ) ( 6 ) سنن البيهقي 6 : 68 .
( 7 ) ( 7 ) انظر الوسائل 16 : 357 ، 365 ، ب 25 ، 27 من فعل المعروف .
( 8 ) انظر الوسائل 12 : 125 ، 128 ، ب 86 ، 87 من أحكام العشرة » ، و 15 : 190 ، ب 4 من جهاد النفس ، ح 19 ، 21 .
( 9 ) ( 9 ) المبسوط 2 : 292 ، 297 .
( 10 ) التحرير 4 : 507 . جامع المقاصد 5 : 422 . المسالك 4 : 285 .