هذا ( و ) [ المختار ] [ 1 ] أنّه ( لو أخرج بعض أهل الدرب النافذ روشناً ) مثلًا غير مضرّ بالمارّة ( لم يكن لمقابله ) ولا لغيره ( معارضته ولو استوعب عرض الدرب ) ما لم يضع منه شيئاً على جداره [ 2 ] من غير اختصاص لأهل الدور في شيء منه . من غير فرق بين ما قابله منهم وعدمه .
بل [ الظاهر ] [ 3 ] أنّه ( لو سقط ذلك الروشن فسبق جاره إلى عمل روشن لم يكن للأوّل منعه ؛ لأنّهما فيه شرع كالسبق إلى القعود في المسجد ) فقام منه ولم يملك الأوّل الموضع بوضع الروشن فيه ، وإنّما اكتسب أولوية سبقه إليه ، فإذا زال أثره زالت كالقعود في المسجد والسوق ، بل لو فرض أنّ الثاني أخرب روشن الأوّل لم يكن له إزالة ما وضعه الثاني وإن كان قد ضمن الأرش واكتسب الإثم في الإزالة ، وكذا الكلام في المسجد وشبهه [ 4 ] .
ولا ريب في ملك المسلمين نفس أرض الطريق بالاستطراق فيتبعها ذلك [ ما في تحتها وهواها ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد بان لك أيضاً ممّا تقدّم سابقاً .
[ 2 ] للأصل .
والسيرة المستمرّة على معاملته معاملة المباح .
[ 3 ] [ كما ] صرّح غير واحد منهم الفاضل ( و ) الشهيدان « 1 » .
[ 4 ] لكن قد يناقش أوّلًا : بصدق الغصب واستصحاب بقاء حقّه .
بل قد يناقش في نحو المقام بأنّه قد ملكه بالحيازة بناءً على كونه مباح الأصل على ما صرّح به في الدروس « 2 » ، فيستمرّ حينئذٍ على ملكه ، وإن زال أثره .
وقد احتمل في الدروس الملك في نحو المقام على بُعد قال : « فرع : لو جعل المقابل روشناً تحت روشن مقابله أو فوقه فهل للسابق منعه ؟ لم أقف فيه على كلام ، وقضيّة الأصل عدم المنع ، إلّاأن يقال : لمّا ملك الروشن ملك قراره وهواءه ، وهو بعيد ؛ لأنّه مأذون في الانتفاع ، وليس ملزوماً للملك » « 3 » .
قلت :
ينبغي بناء المسألة على أنّ الطريق المحيا بالاستطراق يكون ملكاً لمن أحياه هو مع هواه ، فأرض الطريق حينئذٍ وما تحتها وهواها ملك للمسلمين ، إلّاأنّه جرت السيرة والطريقة على تصرّفهم فيه بما لا ضرر فيه على مارّتهم ، وحينئذٍ فلا يملك ذو الروشن مثلًا شيئاً من الهواء ، بل هو على ملك المسلمين ، وإنّما له حقّ اختصاص ، فإذا زال أثره زال حقّه .
أو أنّ المسلمين إنّما لهم منه حقّ الاستطراق ، فالفضاء والأسفل باقٍ على الإباحة الأصلية يملكه من يحوزه ، ويجرى عليه حينئذٍ حكم ذلك . لم أعثر على تحرير لهم في ذلك .
والذي ذكرناه سابقاً الأوّل ، وقلنا : إنّ حاله كحال الطريق الخاص في الكيفية .
بل هو الموافق لقاعدة « من ملك أرضاً ملك هواها وقرارها إلى عنان السماء وتخوم الأرض » .
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 45 . الدروس 3 : 342 . المسالك 4 : 283 .
( 2 و 3 ) الدروس 3 : 342 .