نعم لو قلنا باختصاص الداخل بما بين البابين اتّجه حينئذٍ عدم اعتبار إذنه في الجناح والروشن والساباط ونحوها ؛ لعدم الحق له حينئذٍ .
وإنّما يتوقّف على إذن غيره ممّن هو أدخل باباً إن كان ، وإلّا لم يحتج إلى إذن أصلًا [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قال في الدروس : « ولو كان في أسفل الدرب فضلة فهم مستوون فيها لارتفاقهم بها ، وقال متأخروا الأصحاب :
إن ذا الباب الخارج إنّما يشارك إلى موضع بابه ، ثمّ لا مشاركة حتى أنّ الداخل ينفرد بما بقي ، ويحتمل التشارك في الجميع كالفضلة لاحتياجهم إلى ذلك عند ازدحام الأحمال ، ووضع الأثقال ، فعلى الأوّل ليس للخارج حقّ في المنع من الروشن وشبهه فيما هو أدخل منه ، ويكفي إذن من له فيه حق . وعلى الثاني لابدّ من إذن الباقين ، وهو عندي قوي » « 1 » . وهو كما ذكرنا .
وكذا ما فيها أيضاً : « درس في الجدار : أمّا الخاصّ فلمالكه التصرّف فيه بما شاء من فتح كوة للاستضاءة ، ووضع الجذوع ، وغير ذلك حتى رفعه من البين ، ويتخرّج من هذا جواز إدخال الباب من غير إذن الجار في المرفوعة » « 2 » . نعم ما ذكره سابقاً يخالفه في الجملة . وإن كان قد يشهد له في الجملة خبر الدعائم « 3 » .
قال : « وأمّا السكّة المرفوعة - أيالمنسدّة الأسفل - فلا يجوز إحداث روشن ولا جناح فيها إلّابإذن جميع أهلها ، سواء كان في أسفلها أو أعلاها ، ولا فتح باب أدخل من بابه ، سدّ بابه أو لا ، ويجوز له إخراج بابه وإن لم يسدّ الأولى على قول . ولو أذن أهل الأسفل في إدخال الباب فهل لأهل الأعلى المنع ؟ فيه إشكال ، من عدم استطراقهم ، ومن الاحتياج إليه عند ازدحام الدوابّ والناس ، وهو أقوى » « 4 » .
إذ قد عرفت أنّه بناءً على الاشتراك يتّجه له الجواز في الباب ، بناءً على ما سمعت من عدم حقّ لأحدهم في المعارضة فيه ؛ لبناء مثل هذه الشركة على ذلك . وإنّما هو كذلك بالنسبة إلى الروشن والجناح وغيرهما .
أمّا الفضلة فيمكن أن تكون كذلك أيضاً ، فلكلّ منهم إخراج بابه منها من غير حاجة إلى إذن الآخر .
بل مع منعه لكونها جزءً من الطريق الذي قد عرفت أصل وضعه لذلك .
ويمكن عدم الجواز إلّابإذن الجميع ؛ لعدم إعدادها للاستطراق وإن انتفعوا بها في غيره .
أمّا الروشن والجناح إليها فلا إشكال في الحاجة إلى إذن الجميع . وبذلك كلّه بانَ أنّ إطلاق الأصحاب سابقاً - أنّ الطريق المرفوع ملك لأربابه ، وأنّه لا يجوز لأحد منهم أو من غيرهم إخراج روشن أو جناح أو ساباط أو فتح باب ولو للاستضاءة - غير مراد منه ظاهره على جهة العموم ، بل هو على الإهمال ، وإلّا لنافاه ما سمعته من كثير منهم ممّن صرّحوا بكيفية اشتراكه ، وبالفرق بين الداخل والخارج بالنسبة إلى فتح الباب وغيره . وإن كان هو على مختارنا أليق منه على غيره .
فما وقع لبعضهم « 5 » من الإشكال في ذلك حتى ظنّ التدافع بيين كلماتهم في غير محلّه .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 340 .
( 2 ) الدروس 3 : 342 .
( 3 ) دعائم الإسلام 2 : 505 ، ح 1808 .
( 4 ) الدروس 3 : 341 .
( 5 ) انظر مفتاح الكرامة 5 : 479 .