بل لو بقي واحد بغير إذن كان له الإزالة ، بل وللآذن ذلك أيضاً [ 1 ] .
( ولو كان في زقاق بابان ) مثلًا ( أحدهما أدخل من الآخر فصاحب الأوّل يشارك الآخر في مجازه وينفرد الأدخل بما بين البابين ) [ 2 ] . [ ولكنه غير جيد ، والوجه اشتراك الجميع في الجميع ] .
( و ) عليه يتّضح الوجه في الحكم باشتراك الفضلة بينهما فيما ( لو كان في الزقاق فاضل إلى صدرها ) أيأسفلها ( وتداعياه ) أو لم يتداعياه ( فهما ) إذن ( فيه سواء ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لقاعدة التسلّط ، وإذن بعض الشركاء لا تجدي في المال المشترك .
[ 2 ] على المشهور بين الأصحاب كما في المسالك « 1 » ؛ لأنّ المقتضي لاستحقاق كلّ واحد هو الاستطراق ونهايته بابه فلا يشارك الداخل بخلافه .
وقيل : يشترك الجميع في الجميع حتى في الفضلة الداخلة في صدرها أيأسفلها ؛ لاحتياجهم إلى ذلك عند ازدحام الأحمال ووضع الأثقال ، ولأنّ اقتصار تصرف الخارج على نفس ما يخرج عن بابه أمر بعيد بل متعسر ، والمتعارف الاحتياج إلى أزيد من ذلك « 2 » ، ولظهور اتحاد جميع أهل الدربيّة في اليد عليها أجمع حتى الفضلة التي تكون فيها . فالقول بالاقتصار على ما حاذى الباب غير جيّد . ولعلّه لذا قوّى في الدروس « 3 » الاشتراك في الجميع ، كما ستسمعه إن شاء اللَّه .
[ 3 ] لما عرفت من كونه جزء من الطريق الذي يدهم جميعاً عليه بالاستطراق . وغيره من وجوه الارتفاق على وجه لا أولوية لأحد منهم على الآخر . واحتياج الداخل إلى استطراق ما بين البابين للدخول إلى داره لا يقتضي اختصاصه بذلك ، بعد ما عرفت من مشاركة غيره في الارتفاق به ، وإن لم يحتج إليه في الاستطراق إلى داره . وحينئذٍ فلا وجه لإشكال ذلك بتوقف الانتفاع بالفضلة على استحقاق السلوك إليها ، فإذا لم يكن للخارج حقّ السلوك لا يترتّب على تصرّفه الفاسد ثبوت يد على الداخل .
ولا إلى دفعه بأنّ ثبوت ملك شيء لا يتوقّف على مسلك له ، ومع ذلك فيمكن دخول الخارج إليها بشاهد الحال ، كسلوك غيره ممّن لا حقّ له في تلك الطريق ، فمع فرض اشتراكهم في اليد عليها حكم باشتراكها فيما بينهم .
ولا يردّ مثله في المسلك بين البابين حيث لا يجوز للخارج دخوله بذلك ؛ لأنّ الداخل له عليه يد بالسلوك المستمرّ عليه الذي لا يتمّ الانتفاع بدراه إلّابه ، بخلاف الفضلة فإنّ يدهم فيها سواء ؛ إذ لا تصرّف لهم فيها إلّابالارتفاق وهو مشترك ؛ إذ هو كما ترى ، بعد ما عرفت من أنّ يد الداخل على ما بين البابين لا تنافي يد غيره أيضاً عليه بالسلوك فيه للفضلة أو لغيرها من مقامات الارتفاق . فالتحقيق حينئذٍ بناء ذلك على اشتراك الجميع في الجميع الذي قوّاه في الدروس « 4 » . ويؤيّده ظهور اتحاد كيفيّة إحياء الطريق المرفوع والطريق العام . فكما أنّ اتخاذ جملة من المسلمين طريقاً على جهة العموم يفيد الحق للمسلمين كافّة ، حتى لمن لم يستطرقه منهم ؛ لأنّه وقع ممّن وقع بعنوان الجميع ، كذلك الطريق الخاص الذي اتخذ طريقاً إلى دورهم على جهة الاشتراك بينهم في سائر وجوه الارتفاق التي منها الاستطراق إلى الدار ، فكلّ منهم قد اتخذه لجميعهم على هذا الوجه ، ولذا كان بينهم أجمع على الشركة .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 281 .
( 2 ) نقله في المسالك 4 : 281 .
( 3 ) الدروس 3 : 341 .
( 4 ) الدروس 3 : 341 .