تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
كالصريحة في ملك القابض نصفه ، وأنّه يشاركه الآخر ؟ ولعلّ حكم المشهور بذلك من جهتها لا للقاعدة ، وهي وإن كان موردها . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
القسمة وكلام الأصحاب أعمّ ، لكن لمّا كانت القسمة باطلة فهي كعدمها فيبقى حينئذٍ قبض أحد الشريكين من غير إذن صاحبه ، وقد حكم فيها بالشركة فيما اقتضاه أحدهما . نعم قد يشكل ذلك بأنّ الموجود فيها الحكم بالاشتراك ، لا أنّه موقوف ، وليس حينئذٍ إلّا للإذن الحاصل من القسمة التي بطلانها لا ينافي وجود الإذن بالقبض ، فيكون الحكم بكونه ملكاً بينهما متّجهاً . بل قد يقال : إنّ هذه القسمة غير باطلة وإنّما هي غير لازمة ، فالإذن الحاصل منها غير باطل ، ومن هنا حملوا خبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد : سألته عن رجلين اشتركا في سلم أيصلح لهما أن يقتسما قبل أن يقبضا ؟ قال : « لا بأس [ به ] » « 1 » ، على إرادة بيان الجواز . بل قد يقال : إنّ الإذن بالقبض الحاصل من القسمة ليس من لوازمها وتوابعها حتى يبطل ببطلانها ، بل هو كالإذن الحاصل بالمضاربة بالدين ، كما عرفته سابقاً . أو يقال : إنّ ما في النصوص مبنيّ على الغالب من حصول رضا الشريك بقبض شريكه بعد فرض هلاك الباقي وعدم إمكان تحصيله من المديون . أو يقال غير ذلك ، لكن على بعض هذه الوجوه في النصوص يشكل حينئذٍ الدليل على ما عند الأصحاب من أنّ أحد الشريكين إذا قبض مقدار حقّه مضى في النصف مثلًا ويبقى الباقي موقوفاً على رضا الشريك ، فإن أجازه كان له ، وإلّا كان الجميع من حقّ القابض ؛ إذ المتّجه بعد فرض عدم النصوص ما عرفت من توقّف دخوله في ملكهما على رضاهما معاً ، وإلّا بقي على ملك الدافع وإن كان هو مضموناً على القابض مع فرض جهل الدافع باعتبار كون يده يد ضمان ، ولا ينافي إجازة الشريك نيّة الدافع والقابض أنّه لخصوص المدفوع إليه بعد أن كانت لغواً ، فيكفي حينئذٍ في صحّة الإجازة نيّة الدفع عن الدين والقبض كذلك . وبالجملة إفراز حصّة الشريك من العين المشتركة بالقبض لا يكون إلّابالقسمة من الشريكين والرضا منهما . ومن هنا ينقدح الإشكال في صحّة ضمان حصّة أحدهما دون الآخر ؛ ضرورة اقتضائه إفرازها عن حصّة الآخر ، ولذا قال في جامع المقاصد مؤيّداً لكلام ابن إدريس : أنّ صحّة الضمان من الدلائل على التمكّن من أخذ الحصّة منفردة عن الأخرى وكذا جواز تأجيل أحدهما حصّته بعقد لازم « 2 » ، بل أطال رحمه الله في تأييده حتى مال إليه ، كما أنّ الفاضل في المختلف في آخر كلامه قد اعترف بقوّته « 3 » عكس ثاني الشهيدين في المسالك فإنّه لم يأل جهداً في تصحيح كلام المشهور وتقريبه للضوابط « 4 » ، إلّاأنّه لم يأت بشيء بعد التأمّل . فالتحقيق مع قطع النظر عن النصوص عدم تعيّن ما قبضه أحدهما لأحدهما ، بل هو على ملك الدافع ؛ لأنّ المشترك بينهما كلّي لا يتعيّن إلّا بقبضهما معاً ؛ ضرورة تلازم ملك كلّ منهما بالقبض على ملك الآخر ، فليس لكلّ منهما نصف مستقلّ عن الآخر ، وإلّا لاتّجه كلام ابن إدريس . نعم لو تشاحّا في توكيل أحدهما عن الآخر في القبض ، ولا أمكن قبضهما معاً أقام الحاكم مقامهما شخصاً آخر أو كفى التخلية لهما أو غير ذلك . ولتحقيق المسألة مقام آخر ، وإنّما هذا كلام جاء في البين منشاؤه نسبة جواز قسمة الدين إلى ابن إدريس ، وقد عرفت فساده ، وأنّ بحثه في مقام آخر مذكور في باب الشركة ، بل المشهور الذين ذهبوا إلى تعيين حصّة القابض بما قبضه إن لم يشاركه الآخر ، وإلّا فبنسبة شركته أقرب منه إلى القول بقسمة الدين ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 263 ، ح 1040 . الوسائل 18 : 371 ، ب 29 من الدين والقرض ، ح 2 ، وفيهما : « السلم » بدل « سلم » . ( 2 ) جامع المقاصد 8 : 38 - 39 . ( 3 ) المختلف 6 : 235 . ( 4 ) المسالك 4 : 334 - 337 .